تواصل جلسات محاكمة برلماني القروض للكشف عن الجانب المظلم في قضية بابور الصغير

بواسطة الثلاثاء 5 مارس, 2024 - 08:22

AHDATH.INFO

تتواصل جلسات استماع إلى المتهمين في قضية البرلماني السابق بابور الصغير، ضد بنك أفريقيا (البنك المغربي للتجارة الخارجية سابقا) امام قسم جرائم الاموال بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، تبين وجود جانب مظلم في هده القضية مما جعلها تتعقد بشكل متزايد، التي مر عليها حتى الان خمس جلسات.
و مع مرور الجلسات، تبين لجميع متتبعي هدا الملف، أن نتائج مناقشة هذه القضية امام المحكمة تختلف تماما عما جاء في الامر بالإحالة الصادر عن قاضي التحقيق.
وبدت مشاركة بعض مسؤولي بنك افريقيا واضحة في وقائعها، ودلك من خلال ثبوت مسؤولية البعض منهم بكيفية مباشرة أو غير مباشرة.
وعلى ما يظهر فان النزاع الحقيقي القائم بين البنك وبابور الصغير يكمن حول 300 مليون درهم من الديون، حيث يدعي هدا الأخير ان البنك هو من نهب تلك المبالغ، ملحا أنه كان دائما يسدد ديونه من خلال ايداع أمواله وضماناته في حساباته ببنك افرقيا، تحت اشراف القائم بتدبير تلك الحسابات السابق ر.ف. و عبر ايداع المئات من الشيكات التي تبلغ قيمتها حوالي 2 الى 5 مليون درهم اسبوعيا، وعبر ايداع العشرات من سندات الصندوق.
كما ادعى ان التسهيلات البنكية الممنوحة له كانت مؤمنة من طرف تأمينات ارما لسنوات طوال دون نشوب أي خلاف مع البنك.
ومن خلال توالي الجلسات، توضح لجميع متتبعي هده القضية ان تعامل بنك افريقيا مع القروض يمر عبر عدة لجان وأجهزة للمراقبة، خاصة منها اللجنة القانونية والضمانات ولجنة المخاطر. وان لجنة القروض تتكون من 15 مديرا عاما من مختلف الاختصاصات، وان طلب القرض يمر من الوكالة الفرعية للبنك الى المدير الجهوي في سلسلة متواصلة من المساطر، والتي لا يمكن فك حلقاتها بعضها عن بعض.
كما توضح ان جميع القرارات والتوصيات المتعلقة بالقروض يتم اتخاذها من طرف مديري تلك اللجان بصفة جماعية، مع الملاحظة ان مدير المخاطر له الحق في منع منح القروض حتى ولو وافقت عليها لجنة القروض.
كما تبين ان القروض التي منحت للبرلماني السابق، كانت تمر عبر نفس هده المساطر. وان جميع سندات الصندوق يتم ايداعها بشباك الفرع البنكي، ويتحقق اولا مديرالفرع من صحتها عبر مراسلته للبنك المصدر، ثم يتم تأمينها من خلال أجهزة البنك الداخلية حيث يصير التأشير عليها من طرف المدير الجهوي ثانية، قبل من ان يعطي مدير المخاطر ومدير الشؤون القانونية والضمانات صرف السيولة النقدية الموازية لما يعادل مبلغ تلك السندات.
وتعتبر سندات الصندوق بمثابة شيك مصادق عليه للدفع من طرف البنك الدي يصدره، غير انه لا يتم استخلاصه الا عند حلول تاريخ استحقاقه.
وان هده السلسلة من قرارات اللجان كانت تتم بصفة تلقائية لسنوات طوال في تعاملات بنك افريقيا مع بابور الصغير، خاصة في إيداع سندات الصندوق والمصادقة عليها وصرفها من قبل جميع اللجان.
غير ان الغريب في الامر هو قيام بنك افريقيا اليوم بمطالبة بابور الصغير بمبالغ بلغت أكثر من 300 ملين درهم بحجة أن سندات الصندوق المودعة لديه من طرف البرلماني السابق مزورة، بالرغم من مرور سنوات طوال من تاريخ ايداعها بالبنك ومرور شهور من تاريخ استحقاقها حيث لم يقم بنك افريقيا بتقديمها للبنك المصدر للاستخلاص.
ومع استدعاء المتدخلين الأصليين في هدا الملف وهم مدير الفرع البنكي ورئيسه المباشر المدير الجهوي بصفتهما المسؤولان عن استلام سندات الصندوق ومراقبة صحتها، سيتم الكشف عن جانب مظلم مهم في هده القضية.
غيران المحكمة أرجئت استدعاء مختلف المدراء الموقعين على عقود القروض ومذكرة التفاهم مع بابور الصغير، سيما المدير القانوني والإداري ومدير المخاطر، رغم اهميتها في الكشف عن جوانب اخرى لم يشر اليها التحقيق.
خاصة بعد تراجع بابور الصغير عن جميع اتهاماته للمتهم الاخر المدير العام التجاري المعتقل معه في نفس القضية وثبوت عدم توقيع هدا الاخير على أي عقد او وثيقة تتعلق بقروض بابور الصغير.
تراجع بابور الصغير عن اقواله التي صرح بها أمام الشرطة القضائية وأكد امام قاضي التحقيق و امام المحكمة أنه لم يقدم اية رشوة لصالح م.ح.، الدي كان يعرفه من خلال رئيس مجلس إدارة بنك افريقيا ودلك منذ عام 1993. وأنه أجرى بعض المعاملات التجارية معه سنة 2013 و2015 فيما يتعلق ببيع شقتين وقطعة أرض، وتجهيز قاعة رياضية وبيع بعض الماشية، مؤكدا ان م.ح. أدى له ثمنها عن طريق موثق.
وعن سؤال من المحكمة عن ادعائه بانه كان يسلم م. ح. مبلغ 200000 درهم كل أسبوع، اكد ان دلك كان في الواقع “لمدة خمسة أسابيع فقط” مقابل سداده لمبلغ القطعة الأرضية التي اعادها م.ح له.
اما عن تجهيز صالة الألعاب الرياضية وعن شراء الماشية أكد ان م.ح. أدى له جميع مستحقاته نقدا ودلك مند عدة سنوات قبل نشوب مشكلته مع بنك افريقيا.
كما اقر امام المحكمة بأن اتهامه ضد م.ح. راجع لإجبار هدا الاخير له على توقيع مذكرة تفاهم مع البنك، تلك المذكرة التي أدت به اليوم إلى مثوله أمام المحكمة كمتهم، على الرغم من أنه كان دائما يسدد ديونه للبنك.
ومن جانبه أكد م.ح. هو الاخر للمحكمة انه بريء من جميع التهم الموجهة له، واستغرب مثوله امام المحكمة كونه عمل بالبنك لأكثر من ثمانية وثلاثين سنة بتفاني وجهد جهيد وانه يتحدى أي مدير ببنك افريقيا أن يكون قد حقق ارباحا للبنك بقدر ما حققه هو.
كما صرح م.ح. ان ليس له أية علاقة مع باقي المتهمين من خلال عمله اليومي، و ان العقارات التي اقتناها من بابور الصغير كان دلك خلال سنوات 2013 الى 2015 و انه دفع كافة ثمنها وعندما أدرك أنه لن يستطيع تنفيذ المشروع الدي كان يعتزم إقامته، أعاد تلك العقارات لبابور الصغير الدي سدد له ثمنها.
كما أكد ان تلك المعاملات العقارية لا تنطوي على أي فساد وقد تمت سنوات قبل نشوب مشكلة سندات الصندوق المزيفة.
وأوضح م.ح. الدور الرئيسي الدي تلعبه المديرية العامة للبنك ومدير المخاطر والمديرية المكلفة بالشؤون القانونية والضمانات، والمديرية العامة للتفتيش في مراقبة ضمانات القروض وسندات الصندوق.
كما شرح كيف يعمل البنك في منح الائتمان، مشيرا انه أحد المدراء الدين يشاركون في عملية منح القروض من خلال لجنة القروض والتي تضم أكثر من 15 عضو، مؤكدا بان دوره ليس حاسما كباقي المدراء، حيث ان جميع القرارات تتخدد بصفة جماعية، خاصة وان رئيس هده اللجنة هو المدير العام التنفيذي، إضافة الى مدير المخاطر الدي يبقى دوره قاطعا في منح القروض، اد بإمكانه الاعتراض على أي قرار تتخذه لجنة القروض.
كما اوضح انه لم يكن لديه أي اتصال مباشر مع ر. ف.، حيث ان محاوره الوحيد هو المدير الجهوي والمسؤول الوحيد عن الموظفين الخاضعين له.
وأكد اخيرا ان ليس له أي علم بسندات الصندوق، لان مسكها و الاحتفاظ بها بعد مراقبة صحتها من اختصاص مدير الفرع البنكي زينيت و المدير الجهوي ولجنة المراقبة ولجنة الائتمان ومدير المخاطر .
كما اضاف ان لجنة القروض قد اصدرت توصية للفرع الجهوي زينيت الدي استلم سندات الصندوق للتحقق من صحتها وكان الرد بعد اسبوع بكون تلك السندات صالحة.
كما تبين ان لجنة الشؤون القانونية والضمانات هي التي تقوم بصياغة العقود، ولا سيما عقود الائتمان والضمانات وتقويم تلك الضمانات من الناحية العينية والنقدية ومعاينة سندات الصندوق قبل منح القروض او المزيد من التسهيلات لأي زبون.
كما أكد انه بعد مرور سنوات من التعامل مع البرلماني السابق، عندما اتضح للبنك أن بعض تلك السندات كانت مزورة، خاصة تلك التي جيء بها من التجاري وفا بنك وBMCIبقيمة 140 مليون درهم، طلب البنك من بابور الصغير استبدالها بضمانات أخرى، بما في ذلك من ضمانات عينية وشخصية.
ثم صرح م.ح. انه هو من قام بالدفاع عن مصالح البنك بصفته أحد المديرين العامين به، وأقنع بابور الصغير على التوقيع على مذكرة التفاهم لان من مهامه حل المشاكل مع الزبناء.
غير انه بعد عامين من توقيع تلك المذكرة مع بابور الصغير، لم يتم سداد أي جزء من القرض، الشيء الدي اجبر البنك باتخاذ الإجراءات القانونية من أجل استرداد ما هو مستحق له.
وبالرجوع الى التصريحات المدلى بها امام المحكمة عن العلاقة التي تربط بابور الصغير مع ر.ف.، المسؤول عن إدارة حساباته المصرفية ببنك أفريقيا، اتضح أن هدا الأخير كان يدير تلك الحسابات منذ عام 1993، ويقوم بتنفيذ خطوط الائتمان التي كان يمنحها البنك لشركات بابور الصغير، واستمر دلك دون حدوث أي مشاكل الى حين استقالته من البنك سنة 2016.
كما أكد ر.ف. أنه كان يرسل لرؤسائه تقريرا يوميا عن المعاملات المصرفية المتعلقة بحسابات بابور الصغير، كما أكد ان تفتيشية البنك قد زارت الفرع البنكي الدي كان يعمل به عدة مرات دون ان تجد ادنى مشكلة في حسابات بابور الصغير او في صحة سندات الصندوق المتعلقة بحساباته.
كما اكد ان بابور الصغير كان يحصل على سندات الصندوق من بنك إفريقيا (البنك المغربي للتجارة الخارجية سابقا) نفسه، والتي كانت مضمونة من شركة التأمين RMA التابعة للبنك بقيمة 100 مليون درهم. واكد استمرار دلك الى حدود سنة 2016عندما طلب مسؤولو البنك ان يأتي بابور الصغير بسندات الصندوق من بنك اخر.
في الحين الدي اكد فيه بابور الصغير للمحكمة بانه لم يتقدم بأي طلب للحصول على أي قرض استثماري من بنك أفريقيا، و انه لم يسبق له ابدا ان قدم او رأى ما يسمى بسندات الصندوق، مشيرا ان دلك كان بيد ر.ف. الدي كان يسير حساباته بالبنك، وبعلم رؤسائه طيلة عدة سنوات.
كما أضاف ر.ف. موضحا لما جاء في شكاية البرلماني السابق، استغرابه الشديد لعدم وجود المدير الإقليمي سعيد التويمي بنجلون ولا مدير الفرع البنكي زهير اللعبي على الرغم من أنهما معنيان أيضا بهذه الشكاية، حيث أكد ان سندات الصندوق لم تكن تمر كالعادة عبر نظام المراقبة المحدد من طرف البنك، وكان يستلمها مدير الفرع الجهوي زنيت ويحتفظ بها في خزينة الفرع نفسه، وهو المسؤول الوحيد عنها.
وعند سؤال المحكمة، أكد انه كان من الارجح، إخضاع تلك السندات لجميع الضوابط اللازمة للتأكد من صحتها قبل تخزينها في صندوق الودائع بالبنك، الى حين وقت تسليمها للدفع من طرف البنك المصدر.
ويعتبر ر.ف. أن المسؤولية تقع على عاتق زهير اللعبي، وأيضا على عاتق رئيسه، “الذي كان عليه إعطاء التعليمات للتأكد من صحة تلك السندات “.
خاصة وان ر.ف. قد أشار أن مدير الفرع أبلغه بأن “لجنة المعلومات أكدت للإدارة المركزية أن سندات الصندوق قد تم فحص صلاحيتها وأنها امنة”.
غير أنه عندما اتصل بنك أفريقيا بالتجاري وفا بنك، نفى هذا الأخير صحة تلك السندات والمفترض الصادرة عنه، كما أشار أن بابور الصغير لم يكن أحد عملائه.
وهو ما دفع دفاع المتهمين إلى طلب استدعاء رؤساء هذه المديريات للإدلاء بشهادتهم لأنهم الموقعون داخل لجنة الائتمان بصفة جماعية وفقا لبروتوكولات محددة حسب حكامة البنك، وحسب القوانين التي يعتمدها ويفرضها بنك المغرب على جميع البنوك وهو الطلب الدي تم رفضه.
وجوابا عن شراء السيارات صرح ر.ف. أن بابور الصغير هو من عرض عليه شراء أربع سيارات منه، مشيرا له أن المديرية العامة للضرائب مدينة له بمبلغ كبير عن الضريبة على القيمة المضافة وأنه سيضيعها في فترة زمنية قصيرة، لذلك اقترح عليه بابور الصغير شراء تلك السيارات منه، واكد انه دفع ثمنها من خلال شركته، موضحا أن تلك المعاملات ليست الا معاملات تجارية صرفه من خلال قروض تمت تسويتها.
وقد أظهر استجواب المحكمة للمتهمين الآخرين في هده القضية أن علاقاتهم كانت مجرد معاملات تجارية لشراء وإعادة بيع شقة أو سيارات، خاصة وأن بابور الصغير ذكر مرارا وتكرارا أن المسؤولين البنكيين المتهمين الماثلين امام المحكمة، كانوا يساعدونه في الإدارة المالية لحساباته المصرفية فقط، وأنه كان يعلم أن ليست لهم القدرة و لا اليد الطويلة على مساعدته في الحصول على اية قروض.
كما اظهرت جلسات الاستماع التناقضات الخطيرة التي برزت اثر المناقشات، خاصة على مستوى المسؤوليات في منح القروض لبابور الصغير و كدا مسك و الاحتفاظ بسندات الصندوق من طرف اشخاص اخرين.
وللتذكير، فان المحكمة ستستدعي الشهود من مدراء ببنك أفريقيا والدي سيتم الاستماع إليهم اعتبارًا من 8 مارس ،غير انها رفضت في جلستها الاخيرة طلب الدفاع استدعاء المدير العام التنفيذي و المدير العام القانوني، رغم انهما من وقعا على جميع الاتفاقيات وعقود القروض مع البرلماني السابق، و مع ان سندات الصندوق المزورة هي سبب تفجير هده القضية، و الدي نتج عنه عدم تسديد القروض من طرف بابور الصغير و مثوله امام المحكمة مع مسؤولين بالبنك بتهمة تكوين عصابة إجرامية، و بحجة وجود معاملات تجارية بينهم ولوان تلك المعاملات تعود الى سنوات قبل نشوب مشكل عدم سداد القروض من طرف بابور الصغير للبنك بسبب سندات الصندوق المزورة.

آخر الأخبار

مكتب الوداد يجتمع ويتجه للاستقالة من مهامه
يعقد المكتب المديري لنادي الوداد الرياضي، في هذه الأثناء، اجتماعا يطغى عليه التوتر، لمناقشة مستقبل التسيير في ظل واحدة من أصعب الفترات التي يمر بها الفريق الأحمر. وتتجه المؤشرات القوية داخل الاجتماع نحو تقديم استقالة جماعية لأعضاء المكتب، في خطوة تهدف إلى وضع حد للأزمة الإدارية والتقنية التي عصفت باستقرار الفريق وتسببت في تراجع نتائجه. […]
الكاتب الطاهر بنجلون صحفيا
استحضر الكاتب الطاهر بنجلون في إصداره الجديد الموسوم ب “مراسل صحفي حر في لوموند” (Pigiste au Monde) تجربته في الكتابة الصحفية في  هذه الجريدة الفرنسية ، وذلك يوم السبت ثاني ماي الجاري ضمن البرنامج الثقافي لمجلس الجالية المغربية بالخارج في اطار الدورة 31 للمعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط.  فبقاعة الشريف الادريسي، التي احتضنت هذا اللقاء […]
موازين يراهن على التنوع ويستقطب نجوما عالميين وعرب
انضمت فرقة Major Lazer إلى قائمة المشاركين في مهرجان “موازين.. إيقاعات العالم”، في خطوة عززت حماس عشاق الموسيقى الإلكترونية، الذين يترقبون عرضا استعراضيا مرتقبا. ومن المنتظر أن تحيي الفرقة حفلا كبيرا يوم 20 يونيو على منصة السويسي، التي تعد القلب النابض للعروض العالمية داخل المهرجان. وبموازاة ذلك، يواصل المنظمون توسيع دائرة التنوع الفني، حيث يرتقب […]