دعا “نادي قضاة المغرب” إدارة المجلس الأعلى للسلطة القضائية إلى “استحضار التوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، رئيس المجلس الأعلى للسلطة القضائية، المعبر عنها في رسالته الملكية الموجهة إلى المجلس الأعلى للقضاء، بتاريخ فاتح مارس 2002، والتي جاء فيها: (إن على المجلس أن ينأى بنفسه وبصفة نهائية عن كل النزعات الفئوية المهنية والانتخابوية الضيقة والممارسات المنحازة حتى يحقق لذاته الاستقلال اللازم، ويدرك بنفسه ويرسخ الوعي لدى الغير بأن الاستقلال هو الشرط الملازم للمسؤولية، جاعلا مصلحة الأمة فوق كل اعتبار)، مجددا دعوته للمجلس الأعلى من أجل “فتح قنوات التواصل والحوار لمناقشة قضايا (الأمن المهني)، وتوسيع دائرة التعاون والتشارك بخصوصها عن طريق إبداء مقترحات بناءة كفيلة بتعزيزه ورفع منسوب الشعور به لدى عموم القضاة، فضلا عن قضايا أخرى ذات الارتباط بدعم نزاهة واستقلال القضاء، بدلا من التضييق على ممارسة الحق في العمل الجمعوي“.
وجاءت هذه الدعوة عقب الاجتماع الذي عقده المكتب التنفيذي لنادي قضاة المغرب أول أمس السبت معربا عن “قلقه الشديد” إزاء التحقيق الذي جرى مع رئيسه القاضي “عبد الرزاق الجباري”، بسبب مشاركته في ندوة علمية نظمتها منظمة المحامين التجمعيين، فرع الرباط سلا القنيطرة يوم 24 يناير المنصرم.
وأكد “نادي قضاة المغرب” أن مشاركة رئيسه في هذه الندوة العلمية، “كانت بصفته الجمعوية وليست بصفته القضائية”، وأن “الدعوة التي تلقاها من أجل المشاركة كانت بتلك الصفة”، وقدم “تصورات الجمعية حول مشروع قانون المسطرة المدنية في علاقته باستقلال القضاء”. وهو ما يرى النادي أنه “يبقى عملا جمعويا خاضعا، بصفة حصرية، لأحكام ظهير 1958 المتعلق بتأسيس الجمعيات”..
وسجل “نادي قضاة المغرب” عقب اجتماع مكتبه التنفيذي لتدارس نقطة فريدة تتعلق باستدعاء رئيسه للحضور إلى المفتشية العامة للشؤون القضائية أن “الجهة المنظمة للندوة هي جمعية تضم مجموعة من المحامين المنتمين إلى حزب معين”، وأن “المحامين بغض النظر عن انتماءاتهم السياسية، هم جزء من أسرة القضاء تطبيقا لـ “المادة 1” من قانون مهنة المحاماة”، مضيفا أن “موضوع الندوة كان علميا مهنيا بحتا”، وحضر أشغالها وشارك فيها “نقباء ومحامون منتمون إلى أطياف سياسية مختلفة، كما حضرها محامون غير منتمين، ومعهم أساتذة جامعيون إلى جانب بعض القضاة“.
نادي قضاة المغرب أوضح في بلاغه أن “للقضاة وجمعياتهم المهنية الحق في المشاركة في النقاشات العامة المتعلقة بالتشريعات ووسائل العدالة والسياسات التي لها علاقة بالقضاء والعدالة عموما، بغض النظر عن الجهات المنظمة، وفق ما أوصى به تقرير المقرر الخاص التابع للأمم المتحدة المعني باستقلال القضاة والمحامين”، مشيرا إلى أن “حق القضاة في التعبير وفي ممارسة العمل الجمعوي مكفول بموجب الدستور والقانون والمواثيق والإعلانات والتوصيات الدولية ذات الصلة”، وأن “الندوة المذكورة كانت لها طبيعة علمية محضة، لم تصطبغ بأي شكل من أشكال النشاط السياسي وفق تعريفه المنصوص عليه في الفصل 15 من قانون تأسيس الجمعيات“.
وأكد بلاغ نادي القضاة على أن “الدستور والقانون ومدونة الأخلاقيات القضائية لا تمنع مشاركة القضاة وجمعياتهم المهنية في الندوات العلمية المنظمة من قبل أطياف المجتمع السياسي والمدني والنقابي والمهني ببلادنا”، وأن “هذا الأمر جاري به العمل منذ إقرار دستور 2011 إلى الآن”، وذلك لـ “الاستفادة من خبراتهم في مجال العدالة وتطبيق القانون خدمة للمجتمع ومصالحه العليا”، مسجلا، في هذا الصدد مشاركة المجلس الأعلى للسلطة القضائية في ندوة نُظمت حول (إصلاح العدالة بالمغرب)، بتاريخ 25 يناير 2023 من طرف مجموعة نيابية تمثل حزبا سياسيا.
