AHDATH.INFO
أكد الدكتور الطيب حمضي أن تسليط منظمة الصحة العالمية الضوء على العزلة الاجتماعية في العالم والنموذج الاجتماعي الملكي المغربي، واختيار مؤخرا المغرب في شخص وزير الصحة والحماية الاجتماعية لرئاسة لجنة الرابط الاجتماعي، مما يكشف رسائل منظمة الصحة العالمية أولها تسليط الضوء على وباء العزلة الاجتماعية والوحدة الذي يعيشه سكان العالم، وثانيا تسليط الضوء على النموذج المغربي وأهمية الجهود التي يبذلها المغرب بقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس في إطار المشاريع الملكية في مجال العدالة والتماسك الاجتماعيين.
الطبيب والباحث في السياسات والنظم الصحية الدكتور الطيب حمضي أوضح في مقالته تنشرها ” أحداث أنفو ” أن العزلة الاجتماعية والوحدة هي جائحة منطلقة ( واحد من كل أربعة بالغين )، ولها عواقب وخيمة على الصحة الفردية والصحة العامة من حيث معدلات الإصابة بالأمراض والوفيات) 30٪ زيادة في خطر الوفاة المبكرة )، وأن العزلة الاجتماعية والشعور بالوحدة لها عواقب مدمرة على الصحة البدنية والعقلية، هو ما كشفت عنه عدة دراسات بشكل متزايد أن العزلة الاجتماعية (مقياس موضوعي، كمي قابل للقياس) والوحدة (مقياس شخصي وكيفي) هي عوامل خطر على الصحة العقلية والجسدية بنفس الخطورة، إن لم تكن أكثر من ارتفاع نسبة الكوليسترول والسكري والسمنة وتلوث الهواء أو حتى التدخين، خاصة أن العزلة الاجتماعية والوحدة ترتبط بخطر الوفاة المبكرة بنسبة % 30 يؤدي انخفاض الدعم الاجتماعي لمضاعفة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والسكتة الدماغية، ويضاعف ثلاث مرات خطر الوفاة والإصابة بمشاكل القلب والأوعية الدموية بعد احتشاء عضلة القلب بشكل مستقل عن جميع عوامل الخطر الأخرى.
وبالمقابل شدد الدكتور الطيب حمضي على أن الروابط الاجتماعية التي توفر مصدات خلال الأوقات الصعبة، توفر انخفاضاً بنسبة % 50 من خطر الوفاة المبكرة وهو تأثير إيجابي مماثل للإقلاع عن التدخين، بعد أن أظهرت الدراسات أن آثار الوحدة يمكن مقارنتها بتدخين خمسة عشر سيجارة يوميا، حتى أنها تتجاوز أضرار السمنة واستهلاك الكحول بانتظام.
وأبرز الدكتور الطيب حمضي أنه على عكس الكثير من الأفكار المسبقة الخاطئة، فإن العزلة الاجتماعية والشعور بالوحدة لا يقتصران على كبار السن في الدول الغربية فحسب، بل يشكلان جائحة حقيقية تهم جميع الأعمار في جميع البلدان، وهو ما وقفت عليه دراسة حديثة شملت 142 دولة، شعر خلالها ربع الأشخاص بالوحدة بما في ذلك 51 % ممن تزيد أعمارهم عن 15 عاما، والشباب هم الأكثر ضحية، و% 27من الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 19 و29 عاما أكدوا شعورهم ” بالوحدة الشديدة ” أو ” الوحدة إلى حد ما ” مقارنة مع % 17 لمن تزيد أعمارهم عن 65 عامًا، في حين أن غالبية الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 45 عامًا فما فوق لم تشعر بالوحدة على الإطلاق، فإن أقل من نصف الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 45 عامًا يصرحوا نفس الشيء.
وانطلاقا من الرؤية الملكية المغربية في دائرة الضوء أكد الباحث في السياسات والنظم الصحية الدكتور الطيب حمضي على أن منظمة الصحة العالمية التي أنشأت لجنة للرابط الاجتماعي لدراسة الموضوع، أوكلت الرئاسة للمغرب ومن خلال ذلك سلطت منظمة الصحة العالمية الضوء على هذه الآفة الاجتماعية بعواقبها الوخيمة على صحة الأفراد والصحة العمومية، مع تسليط الضوء على الجهود التي يبذلها المغرب في ظل الرؤية الاجتماعية للملك محمد السادس في مجال العدالة الاجتماعية، واعتبار التماسك الاجتماعي والتضامن ركائز هذه العدالة عبر تعميم الحماية الاجتماعية وتعميم التأمين الصحي والتغطية الصحية الشاملة، إضافة إلى المنح العائلية وحقوق المرأة وتكنولوجيات الاتصال الجديدة، وغيرها من العناصر التي تكسر العزلة الاجتماعية وتقوي الروابط الاجتماعية.
