Ahdath.info
أسدل الستار مساء يوم الخميس 1 فبراير 2024 بالقاعة الكبرى بالمركب الثقافي بمدينة تارودانت، على فقرات فعاليات التظاهرة السوسيو ثقافية ” اض يناير ” في نسختها الثالثة، تحت شعار ” الهوية المغربية تجمعنا “، وذلك بحضور كل من الكاتب لعمالة تارودنت، وممثل ولاية جهة سوس ماسة، رئيس جامعة ابن زهر بأكادير، عميد الكلية المتعددة التخصصات بتارودانت نائب رئيس المجلس الإقليمي، النائب الأول لرئيس المجلس الجماعي وعدة شخصيات مدنية وعسكرية ومنتخبين وممثلين عن المجتمع المدني.
الحفل المتميز والمنظم من طرف طلبة شعبة اللغات الاجنبية المطبقة بالكلية المتعددة التخصصات احتفاء بالسنة الأمازيغية، ومع انطلاقته بالاستماع إلى النشيد الوطني، ثم كلمات بالمناسبة من خلالها أشار رئيس جامعة ابن زهر الدكتور عبد العزيز بن الضو إلى أن تكوين اللغات الأجنبية المطبقة له باع طويل لكونه تكوينا محكما، حيث دأبت المؤسسة على احتضان مجموعة من الطلبة الذين أبانوا بدورهم على مستوى عال جدا،.
كما تم تصدير هذا التكوين إلى مدن أخرى كمدينة السمارة، حيث أصبح هذا التكوين من بين التكوينات المرتكزة التي يعتمد عليها بالجامعة لتكوين الطالبات والطلبة وتمكينهم من اللغات الأجنبية وكذا تمكينهم من طرق الدبير الشيء الذي سيمكنهم من ولوج سوق الشغل والتشبع بالثقافة المغربية والثقافات الاجنبية.
من جهته اكد عميد الكلية المتعددة التخصصات بتارودانت الدكتور حسن حماير في كلمته بالمناسبة، وبعد تهنتئه الحضور بالسنة الامازيغية الجديدة بكافة ساكنة المملكة مهما اختلت هويتهم، لأن ما يجمع كافة ساكنة هذا الوطن هو هذي الهوية المختلفة المتنوعة في مختلف بقاع البلاد، تنوع ثقافي ولغوي ثري يستمد شرعيته من دستور البلاد الذي اقر برسمية اللغتين العربية والامازيغية وكافة المكونات بما فيها المكون العبري، كما حيى المتحدث الجميع بكل واعتزاز باقرار السنة الامازيغية يوم عطلة رسمية، وهو إقرار لم يكن لولا الإرادة الملكية السامية لجلالة الملك محمد السادس نصره الله وايده، الذي طالما عزز من حضور الأمازيغية في المجتمع المغربي باعتبارها هوية مغربية الكل يفتخر بها،.
مضيفا الدكتور حسن حماير أن المغرب قوية بتنوع بثقافته وغني بوحدته مكوناته وعلى راسها الأمازيغية ما يجعله متفردا في شمال افريقيا، وما يعيشه المغرب من هذا التنوع هو دعم لتدريس الأمازيغية في المدرسة والجامعة المغربيتين وكذا اعطاء دفة قوية للإعلام الأمازيغي من خلال القناة الأمازيغية، وتأتي كل هذه الجهود في سياق مجتمعي متكامل من اجل الدفع بالامازيغية وادماجها في جميع المجالات.
اما الدكتورة لمياء بنجلون المشرفة على التظاهرة السوسيو ثقافية ” اض يناير “، وفي معرض مداخلتها فقد أشارت الى ان الاحتفال بمهرجان ” اض يناير 2974 ” في نسخته الثالثة والذي دأبت الكلية المتعددة التخصصات بتارودانت التابعة لجماعة ابن زهر بأكادير، من خلال طلبة شعبة اللغات الأجنبية المطبقة، في تقليد حضاري ومعرفي وأكاديمي رفيع، منفتح على ثقافة وحضارة المجتمع المحلي بحاضرة تارودانت العريقة، يستحق عليه جهد وعطاء طلبة الكلية المتعددة التخصصات كل الشكر والتقدير والتنويه، ومباركة السنة الأمازيغية الجديدة لا يسع المتحدثة إلا عبرت عن فخرها واعتزازها بالمكسب التاريخي الذي تحقق بفضل الترافع الجماعي من اجل الاعتراف بالسنة الأمازيغية كعيد وطني وكيوم عطلة رسمية، فهنيئا للجميع بهذا المكسب القيمي الوطني الكبير الذي يمنح الاحتفال به شحنة دافعة لتكريس الطابع الرسمي لفعاليات مهرجان اض يناير بتارودانت وجامعة ابن زهر، وتجسيد مأسسة الحقوق الثقافية للأمازيغ داخل الوطن وعبر العالم، ولا شك أن اختيار شعار التظاهرة ” الهوية المغربية تجمعنا ” لفعاليات هذه التظاهرة.
وهو اختيار مبني على قناعة راسخة بان الهوية المغربية فسيفساء متنوعة من الثقافات والحضارات والعصبيات والقوميات والديانات التي تلاحقت عبر العصور، وخصبت بعبقرية وابداع هوية المغرب، كبلورة متفردة تتعالى بكبرياء على كل عصبية عمياء واختلاف متوحش، وبهذه الصفة تشكل الهوية المغربية حاضنة لكل مكونات انثربلوجيا المغرب عبر التاريخ شعوبا وقبائل وأقليات وثقافات عبرالية، أمازيغية، عربية، حسانية، أندلسية، متوسطية، صحراوية وافريقية، انصهرت في بوتقة كيان عريق وكينونة تعايش وتلاحم حضاري أصيل في أحضان مغرب مؤمن بتعدده وتنوعه كما طبيعته، في كنف وحدته وحريته لذلك الكل مدعو للاحتفال بشعار ” الهوية المغربية تجمعنا “، والكل اكثر انفتاحا واعترافا ببعضنا البعض، وأكثر قوة وصلابة بوعي التعدد والاختلاف الذي يوحد الجميع، كما دعت الدكتورة لمياء بنجلون إلى استكتشاف بحبة وشغف مكنونات هذا التعدد والتنوع ليزداد الجميع إيمانا وانتصارا لعبقرية الهوية المغربية التي تجمعنا، وتجعل جسر محبة وإخاء بين الشرق والغرب والشمال والجنوب.
