Ahdath.info
هو الحلقة واسطة عقد الجسر الواصل بين ايام الموسوعيين ،و بين زمن الناس هذا المصاب بغير يسير من تقتير وتقصير.
هو عباس الجراري أيقونة الفسيفسائيين، في أبهى تناغم تحقق في زخرف امتزجت مواده في انصهار كيميائي كلما علت درجة حرارته ، إلا و ازداد وهجا.
عباس الجراري القادم إلى دنيا الناس من رحم ألق مجالس العلوم والآداب، و من سخاء الإيثار بفداء الأوطان بعزيز الروح والأبدان.
عباس الجراري الذي هو في شؤون عقيدة الناس عمدة، و هو في اجلاء الغمة و كشف الظلمة بين ثنايا أمهات ردهات الآداب أسطع منارة، وقد كان أن أضحى بيته للناس مزارا ، حيث عيون القراطيس في القبو البديع قد تجلت عمارة.
هو عباس الجراري الذي فك طلاسم ديوان المغاربة تفكيكا، ثم مضى في دروب وعرة ، يشيد للأدب المغربي -عالمه و شعبيه- معمارا بوابته لامعة النضارة ، إنها الباكورة العذبة ” القصيدة- أبحاث في الزجل المغربي-“.'
عباس الجراري الذي فتح مسالك العبور لعشرات العشرات من المسكونين في ذاك المعشوق الذي قيل عنه ” فرجته في كلامه”، فاغتنت الرفوف الشامخات بعشرات الأطاريح والأبحاث.
هو عباس الجراري الذي اقتنع – مبكرا- أن ديواننا الملحوني قد اجتمع فيه ما تفرق في غيره من كلوم الام مغربنا ، و كذا من ثمرات طيبات لأزهى الأيام.
هو عباس الجراري الذي أقنع الناس إقناعا أن ملحوننا كيان حي. يتدفق بحيوية التجدد الذاتي المستجيب- في تفاعل مثالي- لما يتناغم مع نوازل الأيام المنسابة.
عباس الجراري الذي رسخ منحى المؤسس العلامة “محمد الفاسي” صاحب “المعلمة “، حيث اشر” العباس” على المقام المتميز لملحوننا في رحاب أفق احتضنته أرقى معلمة للفكر والثقافة في البلد ، إنها “أكاديمية المملكة المغربية “، التي مكنت “عباسنا” من جميل المعابر المعبدة، فتم بلوغ محطة ” نزهة الخاطر بصدور الديوان الحادي عشر”، ،تلك النزهة التي ازدان بها بستان الملحون ، ففاح عبير مرحلة ” الملحون الجامع لفرجتي الكلام والنغم”.
عباس الجراري الذي جاب البلاد والأمصار في رحلة تجاوزت نصف القرن، تأبط طياتها عشرات إصدارته التي قاربت الملحون من زوايا مهما تعددت ، فقد أقامت -بذاك التنوع -وحدة معرفية متماسكة.
عباس الجراري الذي زاوج بين المعرفة النقدية الشعرية ، وقرض بديع الدواوين على مباني بحور الشعر العربي ، وفيها وبها اعتلى سناء الرتب.
عباس الجراري الانسان الذي يفيض نبلا وتواضعا ، و كلما تواضع إلا و إلى ما فوق الثريا قد ارتفع.
لكم سيدي عباس كل المحبة المشفوعة بالوفاء، و أطيب وأصدق شكر وامتنان من. محب يهيم هياما في محاسن قامتكم ، وقد نال منه الوجد وجدا.
**العبد الضعيف : عبد المجيد فنيش**.
