مجرد بطاقة ؟؟؟

بواسطة الإثنين 8 يناير, 2024 - 10:40

البعض يقول إنها “مجرد بطاقة، ولاداعي لكل هذا الضجيج”.

والبعض الآخر يرد عليه، ويقول “بل هي البطاقة، وهي فعلا تستحق أكثر من هذا الضجيج”.

نحن سنقف مجددا في مرتبة بين المرتبتين، أي في الوسط، وفي منطقة الاعتدال لكي نقول هي تستحق الاهتمام فعلا، لكنها ليست أم المعارك، ولا المعركة المصيرية التي يتوقف عليها مستقبلنا نحن صحافة هذا البلد، إلى درجة كل هذه الحدة التي رأيناها خلال طرح هذا النقاش مؤخرا.

مهنتنا تستحق الانتفاض حقا لأشياء أخرى غير البطاقة.

أولا هي تستحق الانتفاض ضد استباحتها: أمضيت ومن هم في حكم جيلي قرابة الربع قرن في هاته المهنة، ولا أعرف ما الذي أصابها فعلا في هذا الزمن حد تطاول الجميع عليها، وحد دخول أي كان إلى رحابها، وحد توفر تلك (البطاقة المسكينة) عند الجميع بشكل يبعث على الرثاء فعلا.

وإن كنت أنسى أمورا كثيرة، فلن أنسى اليوم الذي عاجلني فيه صديقي جزار الحي الذي أسكنه، منذ سنة بعيدة، ببطاقة مهنية تشبه تلك التي أضعها في حافظتي، وقال لي وهو يضحك “نوض تشلل آلأستاذ”.

ثانيا مهنتنا تستحق الانتفاض ضد مستوى التكوين فيها: لدينا مشكل كبير أيها الإخوة، أيتها الأخوات، وعدد من رحم ربك في الميدان ممن سلموا من الجنح والجنايات المهنية واللغوية والمعرفية، عدد صغير جدا.

الأغلبية”توكلت على الله والسلام”، ووجدت في هذا الميدان انعدام ضبط وربط وتدقيق مكنها من أن “تأكل طريف دلخبز” في وبسلام، علما أن هذه المهنة بالتحديد ليست مهنة “طريف د لخبز” (ولا طريف أي شيء آخر أثمن من الخبز كما ألف التهامه الأكلة الأبديون).

هذه المهنة اختيار إنساني وحضاري كبير، تدهور به الحال في بلادنا إلى أن أضحى عمل من لاعمل، ولاموهبة، ولا أخلاق، له.

ثالثا، تستحق الوضعية الاجتماعية لأهل هذا القطاع الحقيقيين والمساكين الانتفاض الصادق لأجلها أكثر من البطاقة، ولكي لانثرثر كثيرا دون فائدة نقول إن صحافيا (ة) يشتغل بأجر غير لائق وفي ظروف غير لائقة هو مشروع مرتش يحق له أن يمد يده لما ليس من حقه، رغم أن كل الأعراف والقوانين تمنع ذلك، لكن الواقع الذي نعرفه جيدا يقول أشياء أخرى.

ولن أستطيع – وأسموه جبنا أو مراعاة أو ماشئتم – أن أستفيض في تقديم الأمثلة التي نعيشها بشكل يومي في ميداننا، لكننا فعلا “نعرفها باش مسقية”، وكفى.

باختصار، هي ليست مجرد بطاقة، وهي في الوقت نفسه ورقة إدارية ليس إلا، وهناك أمور كثيرة يجب أن نحسم في الغضب لأجلها والانتفاض ضدها، وفقط عندما ننتهي من هاته الأمور يحق لنا أن نؤسس التنسيقيات المضحكة التي نشاء من أجل مانريد من مطالب الله وحده يعلم مدى تفاهتها مقابل المشاكل الحقيقية التي تقتل هذا القطاع.

آخر الأخبار

ثورة "السكك"..هذه تفاصيل تقدم أشغال "البراق" بين القنيطرة ومراكش
تسير أشغال إنجاز الخط الجديد للقطار فائق السرعة الرابط بين القنيطرة ومراكش تقدما ملحوظا وفق الأجندة المحددة. يتعلق الأمر بمشروع سككي ضخم وتاريخي، كان قد أعطى انطلاقته جلالة الملك محمد السادس قبل سنة من الآن، فيما يواصل المكتب الوطني للسكك الحديدية بفعالية تنزيل هذا الورش الاستراتيجي، الذي رصد له غلاف استثماري يصل ل96 مليار درهم. […]
هجمات باماكو.. مالي تكسر "جدار الصمت" والعين على الجزائر والبوليساريو
في الوقت الذي كانت فيه سحب الدخان لا تزال تصاعد فوق ثكنة “كاتي” ومحيط مطار باماكو، حمل البلاغ رقم (001-2026) الصادر عن الحكومة الانتقالية في مالي “لغة مشفرة” وجهت فيها أصابع الاتهام الضمنية إلى ما وصفته بـ “رعاة الإرهاب” (Sponsors)، في تلميح اعتبره مراقبون يستهدف بشكل مباشر الجزائر وجبهة البوليساريو. ويرى محللون سياسيون أن اختيار باماكو […]
كتاب "نحن أمة" .. طارق وبياض يتناولان إشكلات السرد الوطني
سلط الباحثين المغربيين حسن طارق، والطيب بياض، الضوء على إشكالات السرد الوطني من خلال عمل مشترك تحت عنوان “نحن أمة: السرد الوطني،سؤال المنهج وعتبات الفهم”. وأعلنت منشورات باب الحكمة أن هذا الكتاب يأتي في سياق فكري وثقافي يتسم بتجدد الأسئلة حول معنى “الأمة” وحدود تمثلاتها، حيث يعيد العمل المشترك مساءلة السرد الوطني باعتباره بناء تاريخي […]