AHDATH.INFO
شدد وسيط المملكة ” محمد بنعليلو ” على دور الوسيط المملكة ينطلق من الأساس في المساهمة بإشاعة ثقافة العدل والإنصاف ودعم الشفافية في تدبير المرافق العامة المتدخلة المرتبط بموضوع الاستثمار، ولا عن دوره في حماية المستثمرين (مغاربة كانوا أو أجانب) إزاء مجموعة سلوكيات ارتفاقية تكون معيبة نظير ( التأخيرات غير المبررة والإهمال أو عدم انتظام الإدارة في خدماتها وعدم استمرارية المرفق العام)، مؤكدا على مهمة الوسيط توضيح المواقف الغامضة وتصحيح الأفكار الخاطئة وتبيان سوء الفهم، خصوصا وقف انتهاك حقوق المرتفقين المستثمرين بتفسيرات غير منصفة، من خلال الاعتراف بالخطأ المرتكب والتعويض عنه، ولم لا تقديم الاعتذار إن كان ضروريًّا .
انتقادات وسيط المملكة للعراقيل والممارسات الغير القانونية التي تواجه الاستثمار الوطني أو المستثمرين الأجانب، أكدها خلال أشغال الندوة الجهوية التي نظمتها مؤسسة وسيط المملكة يوم الأربعاء 27 دجنبر 2023 بمدينة فاس موضوعها ” الوساطة والاستثمار “، مشيرا أن الأمور لا تختلف كثيرا حول ما تزخر به المنظومة التشريعية والتنظيمية من قواعد ومقتضيات مؤطرة لمجال الاستثمار بشكل عام، كما قد لا تختلف حول ما يمكن أن يصفه بـ ” الهوة ” القائمة بين هذه المنظومة والواقع الاستثماري، “هوة” يقتضي من الجميع الأمر تكثيف الجهود لملأ فراغاتها، والاعتقاد أن موضوع ” الوساطة ” الذي تتم مناقشته اليوم هو أحد هذه المداخل.
لذا يشير وسيط المملكة أن الجميع مطالبين وكل من جهته، وكل من زاوية اهتماماته واختصاصاته بإعادة قراءة الواقع القانوني والتنظيمي المؤطر لموضوع الوساطة، ورصد ما ترسخ من ممارسات وتطبيقات، وما تقتضيه المستجدات المتسارعة من عمل تجديدي في هذا الشأن.
كلمة وسيط المملكة ” محمد بنعليلو ” خلال الندوة الجهوية حول ” الوساطة والاستثمار ” حضرها والي جهة فاس ــ مكناس والرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بفاس ورئيس قطب الدعوى العمومية وتنفيذ السياسة الجنائية برئاسة النيابة العامة إلى جانب رئيس جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس والوكيل القضائي للمملكة ومسؤولين قضائيين ومدير المركز الجهوي للاستثمار، أكد على قناعته التامة بأن التنوع الفكري الذي يمثله المتدخلون (قضاة جامعيون باحثون وممارسون …) سيكون قادرا على إماطة اللثام الغموض عن مختلف التساؤلات التي تثار بإلحاح في كثير من الأحيان، كلما طرح نقاش الوساطة وعن مجمل الانشغالات التي تصاحب “جدوى الوساطة” من زاوية المكتسب في مجال الاستثمار الوطني، مستدركا في نفس الوقت أنه في ظل واقع داخلي عنيد يظهر ضعف اللجوء إليها، وسياق دولي متطور تؤطره أحيانا قواعد وأعراف تحكمها اتفاقيات الاستثمار وتسوية المنازعات بين المستثمرين والدول المضيفة، أفرزت مفاهيم استثمارية من قبيل “المعاملة الوطنية للأجنبي”، أو “معاملة الدّولة الأولى بالرّعاية”، وما ارتبط بهما من وجوب احترام معيار المعاملة العادلة والمنصفة من جهة، ومراعاة الاستثناءات المقررة بأجيالها المختلفة من جهة ثانية.
ووقفت كلمة ” محمد بنعليلو ” على حرص المؤسسة بتسهيل التعاون بين المستثمرين والسلطات الحكومية المعنية عبر ضمان تواصل فعال بين الطرفين، وتقديم اقتراحات لتحسين البيئة القانونية والتنظيمية لفائدة المستثمرين، انطلاقا آليات تدخل متنوعة، تلخص في التلقي والمعالجة (الشكايات والتظلمات وطلبات التسوية)، المبادرة التلقائية، البحث والتحري، المخاطبين الدائمين، اللجان الدائمة للتنسيق والتتبع مع الإدارات…، وعبر مراكز قوة جاذبة مجملها في المرونة والمجانية والابتعاد عن التعقيدات الإجرائية والمسطرية وسهولة الولوج والامتداد الجهوي للمؤسسة عبر وسطاء جهويين ومحليين، وإعمال مبدأ العدل والإنصاف مع قطع آجال الطعن ووقف آجال التقادم، مبرزا أن معظم التظلمات ذات الصلة ترتبط بمناخ الاستثمار تعتبرها المؤسسة مؤثرة في القرار الاستثماري، ويمكن أن تكون محل وساطة ميسرة في مجموعة إكراهات نظير التأخر الحاصل في زمن تقديم خدمات مكاتب الواجهة المتعلقة بإنشاء أو إدارة الأعمال، والخلافات المرتبطة بطلبات منح التراخيص والتصاريح والشهادات، وكذلك التي ترتبط بسلطات الإدارة في تقدير الحقوق المتعلقة بإدارة الأعمال (التقديرات التعسفية). يضيف وسيط المملكة إكراهات أخرى كعدم مراعاة التوازن المنشود بين مقتضيات حماية المستثمر بمعناها العام وبين السياسة التنموية للدولة، أو عدم مراعاة الاستثناءات المقررة (الأمن /الصحة/حقوق الإنسان) (بما فيها الجيل الجديد من الاستثناءات: حماية البيئة، الثروات الطبيعية، التراث الحضاري، حقوق الأجيال القادمة)، وعدم أداء بعض المستحقات المترتبة في مواجهة الإدارة وأشخاص القانون العام، وتنفيذ الأحكام القضائية الصادرة في مواجهة الإدارة وأشخاص القانون العام.
