في حوار جمعنا أمس صباحا على أثير “ميد راديو”، رفقة الزملاء الرمضاني والبكري والعطاري وبن شبتيت حول متغيرات المشهد الإعلامي المغربي، توقفنا دون أن نقصد ذلك عند ملحوظة من نوع خاص تهم المجموعة الإعلامية التي نفخر بالانتساب إليها والاشتغال ضمنها، هي ملحوظة تحولنا إلى “مدارة”، أو rond-point حسب التعبير الطريف والموفق لزميلنا الرمضاني، تطوف حولنا مختلف البرامج في مختلف المنصات، وتصدر أحزاب سياسية عبر أماناتها العامة بلاغات ضدنا، ويجتمع حول أكل لحمنا كثير من محترفي الغيبة والنميمة الذين يتحدثون عن أخلاقيات الصحافة، وهم يسحلوننا يوميا دون أن يعطونا حق الدفاع عن أنفسنا، ولو من باب التقية وتمثيل دور من يحترم فعلا الإعلام وأخلاقياته.
تساءلنا جميعا “لماذا؟”، وكان الرد في أذهاننا حاضرا على الفور “بسبب الوضوح”.
الوضوح مشكلتنا مع قوم الغموض.
وطبعا لسنا مستعدين اليوم، وبعد مرور كل هذا الزمن، لتغيير هذه الخصلة الطيبة فينا التي يعتبرها الغامضون، بسبب غموضهم والالتباس، سيئة، مثلما لا استعداد لدينا لتغيير خطنا التحريري المبني على “المغرب أولا، والمغرب آخرا”.
لسنا مستعدين أيضا للكذب والنفاق واللعب على كل الحبال، وغير وارد في أذهاننا استغباء قرائنا أو الضحك من مستمعينا أو احتقار مشاهدينا بأن نقول لهم كلاما يطربهم، فيما نحن لانصدقه، مثلما يفعل من تعرفون والذين يقولون في مجالسهم الخاصة بعد كل ارتكاب اقترفوه، وعلى سبيل التبرير والاعتذار للأسياد، إنها الطريقة الوحيدة لمخاطبة (هاد البشر).
نحن نقدر هذا البشر مثلما يسمونه حد احترامه، وحد الصدق معه وإن غضب منا، وحد مصارحته بكل آرائنا، واحترام حقه في الاتفاق أو الاختلاف مع هذه الآراء.
لا، بل إننا نذهب بعيدا في القبول بهذا الاختلاف، ونفتح صفحاتنا وأثيرنا ومختلف منصاتنا لمن لانتفق معهم، بل وأحياناً لبعض من يريدون إزالتنا تماما من الوجود، لأن خوفهم المرضي يجعلهم عاجزين عن تقبل فكرة وجود آراء وأفكار وأشخاص وتوجهات مختلفة عما يعتقدونه هم الصواب.
خلصنا في النهاية إلى أننا يجب أن نواصل، بالوضوح ذاته، وبالصدق ذاته، وبالمهنية ذاتها، وعلينا مواصلة البحث عن تطوير أنفسنا وأدائنا ومنتوجنا لكي يرتقي إلى مستوى المغرب والمغاربة.
اتفقنا أيضا على أن كثرة الحساد دليل صحة وعافية، وعلى أن تعدد الأصوات المتنافرة التي تختلف حول كل شيء، وتتفق فقط على رغبتها في إزالتنا من الوجود، أمر غير سيء كثيرا في النهاية.
إذ كم عدد المجموعات الإعلامية اليوم في المغرب التي يتحقق لها هذا الأمر/ الإنجاز؟
الجواب: واحدة ووحيدة، هي مجموعتنا المتواضعة.
وحقيقة أضبط نفسي غير مامرة وأنا أضحك وحيدا، عندما أرى بعض الارتكابات على “يوتوب” وغيره، وهي تتحدث بكل جهل عنا، وأرمق من عل صغرها وقد أعماها الكره ومنعها من قول الحقيقة، وجرها إلى ترديد أكاذيب وتفاهات واختلاقات لا أساس لها، ثم أتذكر أنها ضريبة النجاح وسط الفاشلين، ورسم التميز وسط المتشابهين الذين لالون ولاطعم يميزهم، والذين ينجحون في شيء واحد فقط باستمرار: إظهار فشلهم للجميع من خلال هذا العمل الحقود الذي يقومون به باستمرار.
اتفقنا على أننا يجب أن نواصل، واتفقنا على أننا يجب أن نقاوم.
سنواصل التميز والنجاح وتطوير النفس والأداء، وسنقاوم الرداءة والرديئين، مهما كثرت وتعددت أقنعتهم والعناوين.
هل وصلت الرسالة؟
نتمنى، ونملك مع التمني القدرة الكبيرة على العمل لأجل جعل هذا التمني حقيقة وواقعا.
المختار الغزيوي يكتب: المجموعة والآخرون !
بواسطة
الثلاثاء 28 أبريل, 2026 - 15:54
ملحوظة
آخر الأخبار
بمساعدة الروبوت ومتبرعين أحياء .. أطباء مغاربة يخوضون تجربة رائدة في زراعة الكلى
سلط البروفيسور عبد الجليل حداث، مدير تخصص جراحة المسالك البولية بمؤسسة محمد السادس لعلوم الصحة، الضوء على أهمية التحولات العميقة التي يشهدها الطب المعاصر، والمتمثلة في الإدماج المتزايد للتقنيات عالية الدقة في مختلف التخصصات، ومن بينها زراعة الكلى. وفي سابقة طبية على المستوى الوطني تحمل توقيع كفاءات مغربية، تمكن البروفيسور حداث و فريقه الطبي من […]
الطاقة والمواد الأساسية واحتياطي العملة الصعبة محور اجتماع أخنوش بلجنة تتبع تداعيات التوترات بالشرق الأوسط على المغرب
ترأس رئيس الحكومة، السيد عزيز أخنوش، يوم الثلاثاء 28 أبريل 2026 بالرباط، اجتماع اللجنة الوزارية المكلفة بتتبع تداعيات التوترات الجيوسياسية بالشرق الأوسط على الاقتصاد الوطني، حيث تم الوقوف على توفر المخزون الطاقي، والتأكيد على أن تموين السوق الوطنية من المواد الفلاحية والمواد الأساسية يمر في ظروف عادية. وفي مستهل الاجتماع، قدمت مختلف القطاعات عروضا حول […]
إدريس الروخ يعود بـ"الحفرة".. رواية تغوص في عتمة النفس
يواصل الفنان المغربي إدريس الروخ توسيع حضوره في عالم الكتابة السردية بإصداره الروائي الجديد “الحفرة”، مؤكدا انتقاله المتدرج من خشبة المسرح وعدسة السينما إلى فضاء الرواية، حيث تتسع إمكانيات التعبير عن الأسئلة الفكرية والجمالية. العمل، الصادر عن مطبعة ووراقة بلال، وبتقديم من وليد سيف، يأتي امتدادا لتجربة الروخ السابقة “رداء النسيان”، غير أنه يحمل نفسا […]
