تنطلق، اليوم الثلاثاء، 5 ماي، أولى جلسات التحقيق التفصيلي أمام قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بفاس، في واحدة من أكثر القضايا التي هزت الرأي العام المحلي والوطني، والمتعلقة بانهيار عمارتين سكنيتين في 9 دجنبر من سنة 2025، وهي الفاجعة التي خلفت 22 وفاة و16 مصابًا بجروح متفاوتة.
ويأتي هذا التطور القضائي بعد أسابيع من الأبحاث التمهيدية التي باشرتها النيابة العامة، وأسفرت عن متابعة 21 شخصًا على خلفية هذه الكارثة، مع إيداع ثمانية منهم رهن الاعتقال الاحتياطي، فيما يتابع باقي المتهمين في حالة سراح، في انتظار ما ستسفر عنه مجريات التحقيق التفصيلي.
وكان بلاغ للوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بفاس كشف أن التحقيقات، المعززة بتقارير خبرة تقنية ومعاينات ميدانية، أظهرت وجود اختلالات جسيمة في عملية تشييد البنايتين المنهارتين.
ومن بين أبرز هذه الاختلالات، إضافة طوابق علوية دون الحصول على التراخيص القانونية اللازمة، واستعمال مواد بناء غير مطابقة، فضلا عن تفويت “حق الهواء” بطرق غير مشروعة، وتحرير عقود بيع خارج الضوابط القانونية.كما سجلت الأبحاث، بحسب المصدر ذاته، خروقات مرتبطة بتسليم شهادات للسكن دون احترام المساطر الجاري بها العمل، ما يطرح تساؤلات حادة حول مدى احترام قواعد التعمير، ومسؤولية مختلف المتدخلين في مراقبة وتتبع أوراش البناء.وعلى ضوء هذه المعطيات، وجهت للمتابعين تهم ثقيلة، من بينها التسبب في القتل والجرح غير العمديين، والارتشاء والإرشاء، والتصرف في مال غير قابل للتفويت، إضافة إلى المشاركة في هذه الأفعال وتسليم وثائق إدارية دون وجه حق.
ويرتقب أن تشكل جلسات التحقيق التفصيلي مرحلة حاسمة في هذا الملف، حيث سيعمل قاضي التحقيق على تعميق البحث، والاستماع إلى المتهمين ومواجهتهم بالمعطيات المتوفرة، في أفق تحديد المسؤوليات وترتيب الآثار القانونية اللازمة.وتعيد هذه القضية إلى الواجهة إشكالية مراقبة قطاع التعمير، وحدود المسؤولية في تدبير المجال الحضري، خاصة في ظل تكرار حوادث مشابهة من قبيل ما شهدته مدينة الدارالبيضاء قبل سنوات قليلة ماضية من انهيار عمارتين إحداهما بحي بوركون والثانية بحي سباتة ، ما يطرح بإلحاح ضرورة تشديد المراقبة وربط المسؤولية بالمحاسبة، تفاديا لتكرار مآس مماثلة.
