احتضنت كلية الآداب والعلوم الإنسانية ببني ملال، التابعة لجامعة السلطان مولاي سليمان، انطلاق فعاليات ندوة علمية رفيعة المستوى ناقشت موضوع التواصل الإداري وعلاقته بالإعلام ورهانات تعزيز الثقة، والتي تزامنت مع الاحتفاء باليوم العالمي لحرية الصحافة.
ويمثل هذا المحفل الفكري، الذي ان انطلق يومه الجمعة 15 مايو والممتد على مدى يومين، ثمرة تعاون استراتيجي بين مختبر الدراسات الأدبية واللسانية والديداكتيكية وماستر التميز في الصحافة والإعلام بالكلية، وبشراكة وازنة مع مؤسسة وسيط المملكة، إلى جانب تنسيق فاعل مع المجلة المغربية للسياسات العمومية ومكتبات ابن خلدون. ويسعى هذا اللقاء إلى مد جسور الحوار بين الفضاء الأكاديمي والبيئة المؤسساتية، من خلال تجميع نخبة من الأساتذة الباحثين والخبراء الممارسين وصناع القرار في مجالات الإعلام والتواصل والإدارة، لتشريح آليات التواصل المرفقي ورصد الأدوار الحيوية التي يلعبها في ترميم وبناء الثقة بين المرفق العام والمرتفقين، فضلا عن تدارس السبل الكفيلة بالارتقاء بجودة الخدمات الإدارية وتوطيد ركائز الحكامة التدبيرية.
وفي سياق متصل، حظيت الندوة بأبعاد استراتيجية ترتبط مباشرة براهن التحولات المجتمعية، حيث اعتبرت رئاسة الجامعة بالنيابة، في شخص الأستاذ خالد مهدي، أن هذا الحدث يجسد الوظيفة الجوهرية للجامعة المغربية باعتبارها قاطرة لإنتاج الفكر ومشتلا لتأطير النقاشات العمومية الكبرى، لاسيما تلك التي تلامس ورش تحديث الإدارة وتقريبها من المواطن. كما أن هذا التكامل بين البحث العلمي والممارسات المهنية يسهم بشكل مباشر في صياغة مقترحات ورؤى عملية تواكب الدينامية التطورية التي تشهدها البنيات الإدارية. ومن جانبه، أكد منسق ماستر التميز في الإعلام، الأستاذ إدريس الجابري، على الأهمية البيداغوجية والمهنية لهذه التظاهرة، كونها تتيح لطلبة الصحافة والإعلام والباحثين الشباب فرصة الاحتكاك المباشر مع قامات فكرية وتجارب مؤسساتية رائدة، مما يغني رصيدهم المعرفي ويفتح أمامهم آفاقا أرحب لفهم تحديات الإعلام المؤسساتي والتواصل الرقمي.
وقد تميزت المحطة الافتتاحية بزخم فكري لافت، تجسد في المداخلة القيمة التي ألقاها وسيط المملكة، حسن طارق، والتي غاص من خلالها في تفاصيل الأدوار الحمائية والوساطية للمؤسسة، مبرزا كيف يمكن للوساطة المؤسساتية أن تتحول إلى رافعة حقيقية لتجويد الأداء الإداري وضمان الحكامة. وتكاملت هذه الرؤية مع الطرح السوسيولوجي الذي قدمته الأستاذة عائشة بالعربي، والتي قاربت من خلاله إشكاليات التواصل والإعلام كأدوات سسيولوجية ومؤسساتية لا غنى عنها في إعادة صياغة العلاقة بين المواطن والإدارة على أسس الشفافية والموثوقية. وفي التفاتة وفاء وعرفان، شهد اللقاء لحظة تكريمية متميزة احتفاء بالمسار العلمي والدبلوماسي الحافل للأستاذة عائشة بالعربي، باعتبارها رمزا من رموز العطاء النسائي المغربي في حقول البحث السوسيولوجي والتدبير الحكومي والشأن العام.
هذا، وتتواصل أشغال هذه التظاهرة العلمية عبر سلسلة من الجلسات والورشات الموضوعاتية التي تنكب على تدارس قضايا جوهرية ومصيرية في البناء الإداري الحديث؛ حيث يتبادل المشاركون الآراء حول تحديات التحول الرقمي للإدارة، ومستلزمات تكريس الحق في الحصول على المعلومات، وآفاق الإعلام المؤسساتي كقناة للتوجيه والإرشاد. وقد أجمع الحاضرون على أن هندسة تواصل إداري فعال وحديث لم يعد مجرد خيار تكميلي، بل أضحى ضرورة ملحة ومدخلا أساسيا لتحقيق الفعالية المرفقية، وضمان مواكبة الإدارة المغربية للتحولات الرقمية والمؤسساتية المتسارعة بما يخدم المصلحة العليا للمواطنين.
التواصل الإداري والإعلام.. نقاش أكاديمي ببني ملال لبناء جسور الثقة مع المرتفقين
بواسطة
الجمعة 15 مايو, 2026 - 23:31
آخر الأخبار
بحضور أخنوش والفتيت افتتاح أشغال الدورة 8 للمؤتمر العالمي للمدن والحكومات المحلية المتحدة
اليوسفية.. عامل الاقليم يحتفي بالتلميذتين المتفوقتين في امتحانات الباكالوريا إقليميا
أشرف عبد المومن طالب، عامل إقليم اليوسفية على حفل تكريم التلميذتين المتفوقتين في امتحانات نيل شهادة الباكالوريا على المستوى الاقليمي.الحفل، احتضنه مقر عمالة اليوسفية صبيحة هذا اليوم، بحضور مدير القطب الصناعي لموقع الكنتور، والمدير الاقليمي لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، إلى جانب الوفد المرافق لعامل الإقليم وشخصيات من القطاعات المعنية. التلميذة الأولى المحتفى بها، […]
باستثمار 630 مليون درهم… LEONI تختار المغرب من أجل إحداث أول وحدة صناعية في افريقيا لإنتاج الكابلات المتطورة المتخصصة في قطاع صناعة السيارات
شهدت المنطقة الحرة الأطلسية بمدينة القنيطرة، يوم أمس الثلاثاء، وضع الحجر الأساس للمصنع الجديد التابع لمجموعة LEONI المتخصصة في حلول أنظمة الأسلاك والكابلات، التي اختارت المغرب، من أجل إطلاق أول وحدة صناعية تابعة للشركة على مستوى القارة الافريقية، حيث تبلغ القيمة الاستثمارية للمشروع 630 مليون درهما. تهدف الوحدة الصناعية الجديدة إلى تعزيز إنتاج كابلات السيارات […]
