“Douce” France !

بواسطة الجمعة 22 سبتمبر, 2023 - 18:14

مضى ذلك الزمن الذي كان فيه مقال في جريدة أو مجلة فرنسية، أوروبرتاج يسمي نفسه تحقيقا في قناة من نفس البلد، عن بلدنايعني للمغرب شيئا. وأتى زمن فهمنا فيه أن أدواء، أي أمراض،الصحافة في بلاد موليير أكبر بكثير من عللها هنا، طالما أن حجمها ومكانتها هناك هي الأخرى أكبر.

ومنذ قضية الصحافيين المرتشيين المفضوحين من طرف المغرب، الذي أوصلهما العدالة، وحكمت عليهما بالإدانة، فهم المغاربة أن كثيرا من مقالات الذم التي تنشر في باريس عن المغرب تريد أشياء أخرى غيرالصحافة، وغير الإخبار، وغير إيصال المعلومة إلى الناس، وغير تنوير الرأي العام هنا وهناك.

هاته الأيام، ومنذ الزلزال الأليم الذي ضرب بلادنا الجمعة 8 شتنبر، وصلتنا (مساعدات) فرنسية وحيدة، هي وقاحة رئيس الجمهورية ماكرون الذي خاطب من أسماهم (المغربيين) – علما أن إسمنا هو المغاربة – مباشرة ،ثم الكثير و الكثير اللايتوقف من المقالات والروبرتاجات المتحاملة، التي تقطر عنصرية واستعلاء وقلة أدب تجاه المغرب والمغاربة، أو المغربيين…

قلنا في البدء إنها صدمة الاستغناء عن الفرنسيين في لحظة صعبة مثل هاته، والاكتفاء بمساعدة أصدقاء صادقين فعلا، وستمر. لكن الأمر لم يتوقف، والحالة ازدادت استفحالا، وصحافة فرنسا نسيت تماما أن هناك زلزالا عنيفا وكبيرا ضرب هذا البلد، وشمرت فقط عن ساعد الحقد لكي تنفث سموما، نعترف أننا لم نكن نعتقد أنها تسكن قلبها بهذه الكثرة المرعبة.

الآن السؤال: كيف التعامل مع حقد وكراهية وصلا هذا الحد غير المسبوق تجاه بلادنا وشعبنا من طرف فرنسا العنصرية؟

الجواب لدينا نحن على الأقل واضح جدا، وضوح الشمس “فنهار جميل”، مثلما قال أسد الأغنية المغربية ذات يوم: التجاهل، ومقابله في لغتنا المغربية الأم: النخال.

ومع التجاهل، هناك ما هو أفضل بكثير، ويزيد الحنق حنقا، ويضيف للحقد حقدا، ويصب على الكراهية والغل المزيد من مسبباتهما هناك في باريس والنواحي: العمل على تنمية بلادنا وناسنا، والضرب بمشاريع ملموسة، حقيقية، وبأرقام واضحة وكبيرة، مثل رقم 120مليار درهم الذي أعلنت عنه جلسة العمل الثانيةالتي ترأسها جلالة الملك الأربعاء الماضي، ميزانية لإعمار المناطق التي هزها الزلزال.

عندما يتأكد الاستعماريون العنصريون في إعلام فرنسا أننا لانعير بذاءاتهم أي اهتمام، ونعتبرها علامة قلة أدب وكفى، وأننا نعمل بعيدا عنهم لأجل بلادنا وشعبنا سيزدادون حنقا وحمقا وجنونا، وسيقتلهم حقدهم، والسلام.

وعلى فكرة، الرأي العام الفرنسي يعرف جيدا طبيعة الصحافة هناك، ويعرف أن طبقا من “كعب غزال” ورشفةشاي منعنع، مع ظرف ممتلئ صغير، هي أمور كانت قادرة في زمن آخر على تغيير خط تحريري من العكس إلى العكس، لذلك لابأس.

سنقول مثلما تقول إفريقيا كلها اليوم: حان الوقت لكي تختار فرنسا واحدة من ضفتين: إما التخلي عن عقليتها الاستعمارية /العنصرية، والنظر إلى هذا الجنوب نظرة الند للند، والشريك للشريك، والصديق حقا للصديق، وإما انتظار مشهد طرد السفير الفرنسي في كل دول القارة الواحد بعد الآخر، مثلما وقع في النيجر وبوركينا فاصو ومالي، والباقي ينتظر الدور.

إنها تصفية الاستعمار الحقيقية، وهذه المرة هي تتم بتنسيق تام بين شعوب القارة وقادتها.

وللأمانة، وبعد مرور خمسين سنة ويزيد عن الماضي الاستعماري الأليم الذي كتبته فرنسا بجنودها وسلاحها، يمكن القول إن الوقت قد حان فعلا للانتهاء من هذا الفصل المحزن une fois pour toute مثلمايقول الفرنسيون أنفسهم، أو مرة واحدة وإلى الأبد، مثلما نقول نحن “العربوفونيون” اللطفاء.

آخر الأخبار

ياسين بونو ينافس كبار حراس العالم على جائزة الأفضل لعام 2026
دخل الحارس الدولي المغربي ياسين بونو سباق المنافسة الرسمية على جائزة أفضل حارس مرمى في العالم لعام 2026، وذلك عقب إعلان الحساب الرسمي لجائزة “الكرة الذهبية” عن القائمة النهائية للمرشحين. ويعكس هذا التواجد الحضور اللامع والمدعوم بالأداء الثابت الذي يقدمه بونو، ليواصل حجز مقعده بين أساطير حراسة المرمى عالمياً ويُمثّل الكرة العربية والإفريقية في أكبر […]
السغروشني..نأمل في تكوين 20 ألف شاب في مركز "الحاضنة الرقمية التضامنية"بسلا في أفق 2030
أكدت الوزيرة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، أمل الفلاح السغروشني، أمس الاثنين بسلا، أن مركز “الحاضنة الرقمية التضامنية” يقدم تكوينات متخصصة في خدمة الابتكار والتشغيل والسيادة الرقمية للمملكة. وأوضحت السغروشني ، بمناسبة زيارة قامت بها إلى مركز “الحاضنة الرقمية التضامنية” بسلا للاطلاع على مدى تقدم البرنامج الوطني “Génération AIoT”، أن المركز […]
السلطات الأمنية تتفاعل مع تدوينة حول عملية بسيدي بورجة بتارودانت
تفاعلت السلطات الأمنية بجدية مع تدوينة متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، أثارت تساؤلات حول ما قيل إنه وقوع عملية داخل مسجد بدوار ولاد ترنا بجماعة سيدي بورجا بإقليم تارودانت، وهو المنشور الذي طالب بتدخل السلطات المحلية والدرك الملكي ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية. وبحسب المعطيات المتوفرة، فقد باشرت المصالح المختصة أبحاثها وتحرياتها للتأكد من حقيقة ما […]