أزمة السودان وأولويات المجتمع الدول

بواسطة الإثنين 15 مايو, 2023 - 13:48

تراجعت الأزمة في السودان ضمن أجندة إهتمامات المجتمع الدولي بعد أن قامت الدول الكبرى بإجلاء رعاياها من هناك، ويبدو واضحاً أن قائمة الأولويات لم تعد قادرة على إستيعاب أزمات جديدة، حتى أن المعاناة الإنسانية المتفاقمة في السودان لا تحظى بالإهتمام الذي تستحق من العالم، الذي يبدو أنه متخم بالقضايا والأزمات الإنسانية للدرجة التي يصعب معها إضافة بند جديد لهذه القائمة.

التقارير الدولية تشير إلى أن القتال الذي بدأ في السودان منذ حوالي ثلاثة أسابيع قد أسفر عن مقتل المئات وتشريد أكثر من نصف مليون شخص، لجأ نحو 25% منهم إلى دول الجوار السوداني. والمشكلة تكمن بالأساس فيما يمكن أن يسفر عنه استمرار القتال الراهن، حيث يتوقع حدوث زيادات هائلة في عدد النازحين واللاجئين من الصراع، الذي تتوقع الأوساط الاستخباراتية الغربية إستمراره لفترة طويلة، وذلك استناداً إلى أن كل من طرفي الصراع على قناعة بأن الحل الوحيد هو حسم الصراع عسكرياً، فضلاً عن عدم قدرة أطراف الوساطة على تقديم حوافز كافية لدفع الجانبين إلى تقديم تنازلات لانهاء القتال.

تقارير الأمم المتحدة تقول إن إستمرار القتال قد يؤدي إلى زيادة كبيرة في أعداد السودانيين المهددين بالجوع وسوء التغذية وأن الرقم قد يصل إلى 5ر2 مليون شخص، وقال المتحدث باسم الأمين العام للمنظمة إن هذا العدد قد يرتفع إلى 19 مليون شخص في الأشهر الثلاثة إلى الستة المقبلة في حال إستمرار القتال.

إحدى معضلات الأزمة الانسانية المتوقعة في السودان ما تناولته صحيفة “الجارديان” البريطانية في تقرير لها مؤخراً محذرة من أن جيران السودان لا يملكون ما يقدموه للنازحين، وهي بالفعل دول إما إنها تعاني من الجفاف وانعدام الغذاء أو تشهد صراعات مسلحة، أو تواجه أزمات اقتصادية وتضخم وفقر وغلاء، وبالتالي فإن النزوح جراء القتال سيضيف المزيد إلى معاناة هذه الدول، ولن يسهم في معالجة مشكلة النازحين أنفسهم، الذين يبدون كمن يستجير من الرمضاء بالنار، كما يقول المثل العربي الشهير.

لا أحد بالطبع يستطيع لوم الدول المجاورة للسودان على عدم القدرة على إستضافة لاجئين، لأن هذه الدول نفسها تعاني معضلات معقدة كما أسلفنا، وبالتالي فإن الحل الوقائي الأمثل يكمن في تكثيف الجهود الدولية من أجل الضغط على طرفي الصراع في السودان لانهاء الاقتتال وبسرعة، لأن خسائر السودان مع تواصل القصف المتبادل تزداد كل يوم، ليس على الصعيد البشري فقط، مع أهميته الفائقة، ولكن أيضاً على مستوى القدرة على رأب الفجوة التي أحدثتها الأزمة لدى الشعب السوداني على الصعيد الأمني والمعيشي والاجتماعي، فالحياة التي توقفت تماماً في العاصمة الخرطوم، والخدمات التي انهارت والمؤسسات الحكومية التي توقفت تماماً عن العمل، كلها أمور تشير إلى مضاعفات ليس من اليسير علاجها في وقت وجيز.

الكارثة فيما يحدث في السودان أن الجنرالين، البرهان وحميدتي، يتمسكان بمعركة صفرية يحسم فيها الأمر لمصلحة احدهماتماماً، وهذا غير ممكن بالنظر إلى الشواهد التي نراها ونتابعها جميعاً، فكلاهما لا يمتلك الأدوات والعتاد والقدرات القتالية والعملياتية على دحر خصمه تماماً، وبالتالي فنحن بصدد حروب كر وفر كالتي تشهدها دول عربية أخرى وتستمر إلى ما لانهاية!

بلاشك أيضاً فإن القوى الكبرى التي تنظم القمم والمؤتمرات لاثبات إهتمامها بقارة إفريقيا لم تتحرك ـ حتى الآن ـ بالشكل السياسي والدبلوماسي المناسب لوأد ما يحدث في السودان، لأسباب مختلفة بعضها يتعلق بضعف تأثير هذه الدول وتراجع نفوذها ودورها بشكل فعلي، وهذا مانراه في الحالة الأمريكية التي تلوح بالعقوبات وتشارك في جهود الوساطة مع دول خليجية كالإمارات والسعودية، ولكنها لا تمتلك فعلياً الأدوات القادرة على ترجمة أهدافها على أرض الواقع، والبعض الآخر من الأسباب يتعلق بالانشغال بما يحدث في أوكرانيا كقضية ذات أولوية تفوق ما يحدث في إفريقيا، وهذا ما يفسر الغياب الأوروبي، وهناك بالطبع أطرافاً دولية أخرى كالصين لم تراكم بعد القدرة والنفوذ والعلاقات التي تتيح لها ممارسة تأثير قوي على اللاعبين الرئيسيين المتقاتلين في هذا البلد العربي الإفريقي.

آخر الأخبار

2140 فارسا و 140 سربة تشارك في موسم مولاي عبد الله أمغار
في إطارالاستعدادات الجارية لتنظيم موسم مولاي عبد الله أمغار،تواصلت عملية إحصاء السربات المشاركة في واحدة من أبرزالتظاهرات التراثية بالمغرب، والتي تستقطب سنويا عشاق فنالتبوريدة من مختلف جهات المملكة. وفي هذا السياق، أكد رئيس الاتحاد الإقليمي لفن التبوريدة، سعيد غيث، أن عملية الإحصاء الرسمية أسفرت عن تسجيل134 سربة، في رقم يعكس الإقبال المتزايد على المشاركة فيهذا الحدث التراثي العريق. كما بلغ عدد الخيول المشاركة2140 حصانا، وهو نفس عدد الفرسان، باعتبار أن كل فارسيمتطي جواده ضمن تشكيل منظم يجسد تقاليد الفروسيةالمغربية الأصيلة. ولم تخل هذه الدورة من مؤشرات إيجابية على مستوى تنوعالمشاركة، حيث تم تسجيل سربتين ضمن العنصر النسوي،في خطوة تعكس الحضور المتنامي للمرأة في مجالالتبوريدة، وكسر الصورة النمطية التي ظلت لسنوات تربطهذا الفن بالفرسان الرجال فقط. وتبرز هذه الأرقام الحجم الكبير الذي باتت تعرفه تظاهرةالتبوريدة خلال موسم مولاي عبد الله أمغار، سواء من حيثعدد المشاركين أو مستوى التنظيم، ما يعزز مكانة الموسمكفضاء للاحتفاء بالتراث اللامادي، ورافعة ثقافية واقتصاديةللمنطقة. ومن المرتقب أن تعرف فعاليات الموسم إقبالا جماهيريا واسعا،في ظل الشغف الكبير الذي يحظى به فن التبوريدة، باعتبارهأحد أبرز مكونات الهوية الثقافية المغربية، ومرآة لتاريخ طويلمن الفروسية والاعتزاز بالأصالة.
جامعة كرة السلة تتابع جاهزية منتخبي أقل من 18 سنة قبل كأس إفريقيا
عقد المكتب المديري للجامعة الملكية المغربية لكرة السلة اجتماعا مع اللجنة التقنية، والادارة التقنية الوطنية خصص لتقييم حصيلة عمل الأشهر الثلاثة الماضية، والوقوف على مختلف المحطات التي شهدتها المنتخبات الوطنية خلال الفترة الأخيرة. وشهد الاجتماع تقديم عرض مفصل حول مشاركة المنتخبين الوطنيين لأقل من 18 سنة، إناثا وذكورا، من طرف اللجنة التقنية التي واكبت كل […]
تفاصيل الدخول المدرسي 2026-2027.. مواعيد التحاق الأطر والتلاميذ بالمؤسسات التعليمية
تنھي وزارة التربیة الوطنیة والتعلیم الأولي والریاضة إلى علم كافة الأمھات والآباء وأولیاء الأمور، والتلمیذات والتلامیذ، والأطر الإداریة والتربویة وإلى الرأي العام الوطني، أن الدخول المدرسي لسنة 2026-2027 سیتم في موعده الرسمي المحدد سلفا طبقا لمقتضیات المقرر الوزاري رقم 047.26 الصادر بتاریخ 3 یولیوز 2026 بشأن تنظیم السنة الدراسیة. وأوضحت الوزارة، في بلاغ، أن أطر […]