أوريكا…وجدتها..وجدتها !

بواسطة الأربعاء 29 مارس, 2023 - 10:52

أخيرا، وجدناها. أخيرا وبعد سنوات من عسر الهضم، وعسر الفهم، شرعنا شيئا فشيئا في فهم أسرار ومغازي ومرامي التلفزيونية المغربية في شهر رمضان.

لنتفق عليها أولًا وقبل كل شيء وبادئ ذي بدء: المشكل لايوجد في التلفزيون المغربي. المشكل كل المشكل يوجد في المشاهد المغربي.

نحن المغاربة، وبسبب كمية “الكرافص” التي نضعها في حريرة رمضان، نصاب بنوع من الهذيان يجعلنا نأتي حتى هذا الشهر، ونطالب تلفزيوننا الذي نعرض عنه العام كله، بأن يقدم لنا ثلاثين يوما كاملة من الروائع والتحف الدرامية والتلفزيونية، في كل أصناف التلفزة، مما لايوجد له مثيل في التلفزيونات الأخرى.

لاأحد منا انتبه طيلة كل هاته السنوات أن هذا المطلب متفائل حد الحمق، ومتحمس حد الجنون، وهو من نوع المطالب التي لاتطاع لأنها تأمر بمالايستطاع.

لذلك عندما يجلس المغربي، وقربه السيدة المغربية، منتظرين منذ اليوم الأول لرمضان مشاهدة هاته الروائع، ولايجدانها، يصابان بخيبة الأمل المتوقعة، ويشرعان في اللطم والعويل المعهودين، ويكتبان في المواقع والجرائد والسوشال ميديا كل غضبهما من (الرداءة والإسفاف والحموضة والعقم الإبداعي وما إليه).

لحسن حظ الجميع (أو لسوئه، الله أعلم) هذه الحالة من “الصرع النقدي” لاتدوم شهر الصيام كله. هي عابرة في الأيام الأولى فقط، وسببها الصدمة الناتجة عن ارتفاع سقف الانتظار الناتج مثلما قلنا سابقا عن الإكثار من “الكرافص فالحريرة”، فقط لاغير.

لذلك يتأقلم المصروع النقدي بسرعة مع المنتوج المقدم إليه، ويطبع معه، ويتآلفان، لأن كل واحد منهما يجدفي الآخر ضالته الضالة.

وفي ختام الشهر الفضيل تجد المغربي، ومعه السيدة المغربية، وقد “ربيا الكبدة” على ماكانا يصفانه في بدء الشهر بأقذع الأوصاف، وفي العام الموالي تجدهما يكتبان كل حنينهما والنوستالجيا للمنتوج الذي شتماه العام الماضي، ويقولان “أين زمن الفن الجميل؟”

لذلك لايهتم تلفزيوننا، لأنه فهم هذه الحالة المرضية قبلنا جميعا، بآرائنا ولا بمانقول ولا بمانكتب.

هو يقضي مايقضيه في شاشته، على رؤوسنا (أعز الله قدر الجميع)، ويترك لنا نحن جموع المصروعين نقدا أن نحدد مدة العلاج، وكم سيكفينا من الوقت لكي نجد أن مايبثه رائع وجميل، سوى أننا نعجز عن فهم ذلك في الوقت والزمن المناسبين.

أخيرا فهمناها: المشكل حقا يوجد فينا، لا في تلفزيوننا، والحمد لله على الفهم وإن جاء بعد أوان، لأن التأخر في الوصول خير من عدم الوصول، مثلما كانت تقول علامات التشوير القديمة في الطريق الوطنية، قبل أن تضيف بحكمة مابعدها حكمة “لاتسرع يا أبي…نحن في انتظارك”.

آخر الأخبار

توقيف عشرينية بآسفي بعد نشر فيديوهات تهدد رجال الامن وتحرض على استهلاك الأقراص المهلوسة
تمكنت عناصر المصلحة الإقليمية لشرطة القضائية بمدينة أسفي، يوم الاثنين 8 يونيو الجاري، من توقيف سيدة تبلغ من العمر 20 سنة، من ذوي السوابق القضائية، وذلك للاشتباه في تورطها في التحريض على استهلاك الأقراص المهلوسة وإهانة موظفين عموميين بسبب تأديتهم لمهامهم. وكانت المشتبه فيها قد أقدمت على نشر شرائط فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي تحرض […]
بالصور: بحضور أزولاي وبنعلي.. السفارة الأمريكية بالمغرب تخلد الذكرى 250 لاستقلال الولايات المتحدة
أكد سفير الولايات المتحدة الأمريكية لدى المملكة المغربية، Duke Buchan، أن الاحتفالات المنظمة بمناسبة الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة شكلت فرصة لتجديد التأكيد على عمق العلاقات التاريخية التي تجمع الرباط وواشنطن منذ ما يقارب 250 عاماً. وأوضح السفير الأمريكي، في تدوينة نشرها عقب الحفل، أن الأمسية عرفت حضور شخصيات بارزة وضيوف مميزين وشركاء وأصدقاء، مشيراً […]
بوانو.. من "الريع البرلماني" الى اللعب بالنار
لا يختلف اثنان على أن عبد الله بوانو، البرلماني الذي تعاقبت على حسابه البنكي أموال دافعي الضرائب لأزيد من 19 سنة داخل قبة البرلمان، قد تحول إلى عبء ثقيل على المغاربة. عقدان من الزمن لم يشهد فيهما الرأي العام من هذا الكائن السياسي سوى استغلال الصفة الدستورية لتصريف أحقاد وحسابات زعيمه عبد الإله بنكيران، وممارسة […]