المهداوي مُبدِع تجارة الغضب في سوق “الأدسنس”

بواسطة السبت 25 يوليو, 2026 - 16:41

في الفضاء الرقمي المفتوح، اختلطت حدود النقد المباح بممارسات التشهير الممنهج، لتفرز ظاهرة “صناع محتوى” الذين يتخذون من ثوب الصحافة ستاراً للابتزاز العاطفي والرقمي. وتَبرُز حالة اليوتوبر حميد المهداوي كنموذج صارخ لهذا الانحراف، حيث يبدو أنه فقد بوصلة المهنة، مستبدلاً عدسة الصحفي الاستقصائي بنظارة مادية لا تقرأ القضايا المجتمعية والمؤسسات الوطنية إلا بوصفها أرقاماً وعدادات مشاهدة ترفع مداخيل الإعلانات في نهاية الشهر، ليتحول جدار الدولة في خطابه إلى مجرد حائط قصير يُهدم يومياً بحجة “كشف الحقائق”.

لقد شَكَّلت حادثة السير الأخيرة بمدينة المحمدية كاشفاً حقيقياً لطبيعة هذا الخطاب الانتهازي. ففي الوقت الذي تدخل فيه ضابط شرطة بمهنية لفرض القانون على مغنٍ مَعروف ارتكب حادثة وهو في حالة سكر، كان يفترض أن يُشاد بهذا التدخل الذي يجسد مساواة الجميع أمام العدالة. غير أن هذا السلوك القويم لا يُحقق الإثارة المطلوبة في “سوق المهداوي”، مما دَفعه للجوء إلى عادته المفضلة: قلب الحقائق والتشهير المباشر بضابط أمن ذنبه الوحيد أنه احترم بدلته وأدى واجبه المهني دون مُحاباة أو زبونية.

والحالة هنا أن ضابط الشرطة، وبصفته موظفا عموميا يَحظى بمبدأ “حماية الدولة” أثناء ممارسة مهامه الوظيفية، إذا ما اختار الدفاع عن نفسه وعن سمعته أمام حَملة التشهير التي مارسها ضده حميد المهداوي، فسنجد أنفسنا مرة أخرى أمام بُكاء وعَويل المهداوي بسبب استهدافه من القضاء والأمن والكرة الأرضية كلها، والشاهد هنا أن حميد المهداوي يَعمل بمنطق التشهير حلال عليه وحرام على الجميع.

ويَعتمد المهداوي في بناء مُحتواه على مُعادلة شعبوية صِفرية تضعه دائماً في مقام “البطل الأوحد”، بينما يُصنِّف الدولة وكل من يُخالفه في خانة الفساد والتآمر. وهو يُمارس دور القاضي والجلاد بتناقض فَج؛ فإذا تدخلت السلطات لفرض احترام القانون، اتهمها بالشطط والتجاوز، وإذا تعاملت بمرونة، صَرخ مُتباكياً مُتسائلاً عن غياب الدولة. إنها استراتيجية مُصمَّمة لإدامة حالة من الاحتقان والصراخ، لأن هذه الدراما المفتعلة هي الوقود الفعلي الذي يُغذي قناته ويَضمن استمرارية تدفق الأرباح.

إن الانزلاق من مَرتبة نقد السياسات العمومية -وهو حق دستوري مكفول- إلى مُستنقَع استهداف الموظفين وصغار رجال الأمن، يُمثل انتقالاً صريحاً نحو “البلطجة الرقمية”. فالوطن ومؤسساته ورجاله الذين يواصلون الليل بالنهار لحماية الشارع العام، ليسوا بضاعة معروضة للابتزاز في متاجر اليوتيوب. النقد الحقيقي يتأسس على الرَزانة والمعطيات والأخلاق المهنية، أما تشويه التدخلات القانونية بغرض حصد “الأدسنس”، فهو مُجرَّد ارتزاق إلكتروني مُغلَّف بشعارات شَعبوية بائدة لم تَعُد تنطلي على المتابع الواعي.

آخر الأخبار

المجلس الوطني للصحافة يستكمل تنصيبه بانتخاب المختار لغزيوي رئيسا وحنان رحاب نائبة له (بلاغ)
اعلنت اللجنة المؤقتة للصحافة انه في إطار استكمال مسار تشكيل وتنصيب المجلس الوطني للصحافة، وطبقاً لمقتضيات القانون رقم 09.26 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، انعقدت يوم الاثنين 21 شتنبر 2026 الجمعية العامة للمجلس، برئاسة السيد رئيس اللجنة المؤقتة المكلفة بممارسة مهام المجلس الوطني للصحافة وتحضير انتخابات ممثلي الصحافيين المهنيين وانتداب ممثلي ناشري الصحف وتنظيمها […]
برقية تعزية من جلالة الملك إلى رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة إثر وفاة صاحب السمو الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم
بعث صاحب الجلالة الملك محمد السادس برقية تعزية ومواساة إلى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم إمارة دبي، إثر وفاة صاحب السمو الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم. وجاء في برقية جلالة الملك “فقد تلقيت ببالغ التأثر وعميق الأسى نبأ فجيعة سموكم وأسرتكم […]
بوريطة يدعو من نيويورك إلى تحرك دولي لمواجهة تمويل وتسليح الجماعات المسلحة
جدد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، اليوم الاثنين بنيويورك، التأكيد على موقف المغرب الرافض للجماعات المسلحة من غير الدول، داعيا المجتمع الدولي إلى تعزيز التعاون لمواجهة مصادر تمويلها وتسليحها والدعم الخارجي الذي تستفيد منه. وجاءت تصريحات بوريطة خلال مشاركته في حدث رفيع المستوى حول “التحديات التي تطرحها الجماعات المسلحة من […]