بين نار الجرس ولهيب العبث.. قراءة في مسرحية ‘‘ماشي معقول”

بواسطة الجمعة 22 نوفمبر, 2024 - 15:41

عمق العبث بنكهة مغربية

في تجربة مسرحية متفردة، أعاد المخرج عمر الجدلي صياغة نص المغنية الصلعاء للكاتب يوجين يونسكو، مقدمًا قراءة مغربية بعنوان ماشي معقول. العمل يعكس تفاصيل العبثية الإنسانية من خلال عدسة مغربية معاصرة، حيث تتشابك اللاعقلانية مع الواقع لتنتج لوحات تجمع بين السخرية والغرابة.

فضاء بصري ثابت وزمن متوقف

اعتمد العرض على سينوغرافيا بسيطة وغنية بالرموز: مائدة وكراسٍ متحركة، ساعة متوقفة فوق الباب، ومظلات تزين الخلفية. هذا الفضاء الثابت يعكس حالة من الزمن المتجمد والانتظار العبثي. أما النوافذ على جانبي الخشبة، فقد أضافت شعورًا بالعزلة والمراقبة، مما عزز الإحساس بالفصل عن الواقع.

حوار مشحون ولهيب اللاعقلانية

افتتحت المسرحية بلقاء رجل وامرأة يتبادلان حوارًا يبدو عاديًا في البداية، لكنه سرعان ما يكشف عبثية الموقف عندما يكتشفان أنهما زوجان يعيشان في الحي نفسه. وسط هذا التوتر، يدخل رجل الإطفاء (عزام بهلول) كشخصية محورية تحاول تهدئة الصراعات الرمزية بين الزوجين.

عزام بهلول: رجل الإطفاء الذي يطفئ النار بالكاريزما

برز عزام بهلول بأداء استثنائي، حيث أتقن دور رجل الإطفاء الذي يسعى إلى “إطفاء” نيران الغضب بين الشخصيات. حضور بهلول كان ديناميكيًا، وأضاف بُعدًا موسيقيًا للعرض من خلال مقطوعاته التي تفاعل معها الجمهور. هذا الأداء المميز جعله الرابط الذي يمتص التوتر ويعيد تشكيل اللحظات العبثية بشكل جذاب.

اللامنطق: خيط ناظم للأحداث

اعتمد النص على لوحات متتابعة، تفصلها تفاصيل يومية تبدو تافهة، مثل انشغال الزوج بقراءة الجريدة لمعرفة أسماء الموتى، مقابل انشغال الزوجة بأمور سطحية. ثم تأتي فلسفة رجل الإطفاء حول جرس الباب: ليس بالضرورة أن يكون أحد خلفه إذا قرع. هذه الحوارات التي تبدو بلا جدوى تعكس بعمق حالة الفراغ والعبثية التي تحيط بالحياة اليومية.

الأداء والتقنيات المسرحية

تميز عبد الرحيم المنياري وبشرى أهريش بتجسيد شخصيتي الزوجين بإتقان كبير، حيث أظهر أداؤهما توافقًا متناغمًا مع روح النص العبثي. أما الإضاءة، الموسيقى، والأزياء، فقد عملت كعناصر مكملة لخلق حالة من العبث المدروس الذي يحاكي فلسفة العرض.

حول العنوان: بين المباشرة والغموض

رغم أن عنوان ماشي معقول يعبر عن جوهر العمل، إلا أنه بدا مباشرًا، مما جعل النص يفقد شيئًا من الغموض الذي يميز المسرح العبثي. قد يكون عنوان أكثر إيحاءً كـ”حين ينطفئ الجرس” أو “نار بلا دخان” أكثر قدرة على دفع المتلقي للتساؤل والتأمل في عمق العمل.

الخلاصة

مسرحية ماشي معقول ليست مجرد اقتباس لنص يونسكو، بل هي إعادة خلق تعيد قراءة العبثية العالمية عبر عدسة مغربية محلية. استطاع عمر الجدلي، عبر أداء متقن وسينوغرافيا غنية، أن يقدم عملًا يجمع بين السخرية والفراغ العبثي. لحظات الملل التي تعمد المخرج إدخالها كانت جزءًا من جوهر النص، مما جعل الجمهور في حالة انتظار وتأمل، ليبقى السؤال مفتوحًا: ماذا وراء الجرس حين يرن؟

تم عرض المسرحية بالمركب الثقافي الفداء الكائن بشارع عبد الله الصنهاجي، في إطار المهرجان المسرحي الاحترافي في نسخته الثانية.

آخر الأخبار

مجلس المستشارين يصادق بالأغلبية على إحداث الوكالات الجهوية للتعمير والإسكان
صادق مجلس المستشارين، في جلسة تشريعية عقدها أمس الإثنين، بالأغلبية، على مشروع القانون رقم 64.23 المتعلق بإحداث الوكالات الجهوية للتعمير والإسكان. وحظي مشروع القانون بموافقة 32 مستشارا برلمانيا، فيما امتنع ثمانية مستشارين عن التصويت. وفي كلمة تقديمية، أكد كاتب الدولة المكلف بالإسكان، أديب بن إبراهيم، أن هذا المشروع يندرج في صميم ورش الجهوية المتقدمة وإصلاح […]
أمن مراكش يوقف متهما بالسياقة بطريقة استعراضية في الشارع العام
تمكنت عناصر الشرطة بولاية أمن مراكش، زوال اليوم الاثنين 29 يونيو الجاري، من توقيف شخص يبلغ من العمر 22 سنة، يشتبه في تورطه في السياقة بطريقة استعراضية بالشارع العام وتعريض أمن المواطنين وسلامة مستعملي الطريق للخطر. وكانت مصالح الشرطة قد رصدت شريط فيديو منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، يظهر فيها شخص يقود دراجة نارية بطريقة […]
وزارة الصحة تطلق الأسبوع الوطني للوقاية ومكافحة التسممات الناتجة عن لسعات العقارب ولدغات الأفاعي
أعطت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية اليوم الثلاثاء ، بعمالة إقليم قلعة السراغنة، الانطلاقة الرسمية للأسبوع الوطني للوقاية وتعزيز القدرات حول مكافحة التسممات الناتجة عن لسعات العقارب ولدغات الأفاعي، المنظم خلال الفترة الممتدة من 30 يونيو إلى 3 يوليوز 2026. ويهدف هذا الأسبوع الوطني المنظم تحت شعار: “من الوقاية إلى التكفل: لنعمل بفعالية ضد التسممات الناتجة […]