بدت متحمسة الجمعة الماضي خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الوطني الخامس لحزبها الأصالة والمعاصرة, وكأنها واثقة من كونها “الجوكير” الوحيد الذي سيتسلم مقود الجرار لأربع سنوات جديدة خلفا لعبد ىاللطيف وهبي الأمين العام للحزب التي اختار ترك منصبه خلافا لكثير من أمناء الأحزاب المغربية.
تحقق لخبيرة قانون المعاملات العقارية ذات التكوين الفرنكوفوني والانجلوساكسوني ما أرادت بعد اسدال الستار على مؤتمر بوزنيقة, وكانت الكاميرات قد ركزت على ابنة الباشا والمحامية ابنة مراكش المزدادة في 3 يناير 1974 وهي جالسة بجانب وهبي, ولاحقتها وهي تطير فرحا على المنصة, وواكبتها الى ان انتشت بتسلمها مفاتيح الجرار كثاني امرأة تتزعم تنظيما سياسيا مغربيا ولو تحت مسمى قيادة جماعية تنسقها الى جانب كل من المهدي بنسعيد وصلاح الدين أبو الغالي.
لم تخطىء التكهنات لكون أن أول امرأة تترأس بلدية مراكش وثاني امرأة تتقلد منصب العمدة في المغرب, هي من تقود حزب الأصالة والمعاصرة في محطة عصيبة من مساره, وهي التي أكدت أنه ” هناك أوقات نكون أمام مسؤولية تاريخية … والمؤتمر الخامس اليوم يعد لحظة من تلك اللحظات”.
ففي توجيه لها الى المؤتمرات والمؤتمرين , حرصت رئيسة المجلس الوطني للحزب سابقا ومنسقة القيادة الجماعية للامانة العامة للحزب حاليا على طمأنة الباميين انها واعية بالمرحلة العصيبة التي يجتازها الحزب خاصة مع توالي الأزمات التي يتخبط فيها, ولم تتردد في القول أنه” وجب أن تكون لنا الشجاعة لنحاسب أنفسنا ونعيد التفكير في تنظيماتنا الحزبية … لنكون أكثر استعدادا لاستحقاقاتنا ومواعيدنا الديمقراطية”.
ولتؤكد للباميات والباميين أنها سيدة المرحلة, كشفت عن وصفتها في ولايتها بالاشارة الى أنه ” أمام التحديات الاجتماعية والاقتصادية والبيئية التي يواجهها وطننا … حان الوقت لنجدد أنفسنا … لنجدد نخبنا … ونثق في أجيال جديدة، وطموحة لمستقبل أفضل”. انه ذات المضمون الذي حمله شعار المحطة الخامسة في مسار حزبها وهو “تجديد الذات الحزبية لضمان الاستمرارية”.”
ستقود الرحمانية ابنة الباشا عبد الرحمان المنصوري القيادة الثلاثية لحزبها, بل انه بعد اختيار صديقتها نجوى كوكوس الرئيسة الجديدة لبرلمان الجرار, فانها ضمنت عدم تكرار نفس الخلافات بين جهازين كالذي تكرر في ولايات سابقة حسمت بعمليات قيصرية كلفت انهاء مهام أمناء عامين قبلها دون أن يحلموا بولاية ثانية.
لم تنف المنصوري أن حزب الأصالة والمعاصرة اجتاز لحظات صعبة وأزمات أصعب، استطاع تجاوزها بفضل قدرته على مساءلة الذات ومراجعتها” كما أكدت في توجيهها , لكنها بدت واعية بالمنعطف الصعب الذي يعيشه والعقبات التي ستعترضها, لذلك لم تتردد في التأكيد أنه “لن يتحمل المسؤولية في صفوفنا إلا أناس بأخلاق عالية ومبادئ صادقة وقناعات صافية”.
يراهن الباميون والباميات على زعيمتهم الجديدة وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة منذ 7 أكتوبر 2021 , لنتلميع صورة تنظيمهم أمام الرأي العام لضمان استمرار مكانة حزبهم في المشهد الحزبي والسياسي, لكنهم لم يمنحوها بالتأكيد شيكا على بياض, وذلك ماورد على لسان ساعدها الأيمن وزميلها في الحكومة المهدي بنسعيد بقوله أن “القيادة الجماعية ابتكار بامي للقطع مع فكرة الزعيم وشخصنة المشروع”.
