في الجزائر.. المعاناة من الخصاصات لن يداويها دخان القذائف

بواسطة الجمعة 15 نوفمبر, 2024 - 08:39

الإثنين الماضي، في الإعلام الجزائري، ابتهاج وانشغال بتصريحات لوزير الفلاحة، السيد يوسف شرفة، حول وفرة إنتاج البطاطا. هو ابتهاج يشي بتبديد قلق عام من احتمال حدوث خصاص في تلك المادة الغذائية الأساس، ذلك الخصاص المعتاد في الأسواق والموائد الجزائرية. الرئيس عبد المجيد تبون نفسه، في لقاءات صحفية له سبق وأن بشر بتوفير المطلوب للاستهلاك من الحليب، الطري والمجفف، من خلال اتفاقية مع بلد، لم يذكر اسمه، لتوفير مزارع خاصة بإنتاج الحليب. وقبل ذلك، كان الرئيس هدد بالعقاب المخيف، لكل من ثبتت مضاربته بالعدس. وسواء الحليب أو العدس أو البطاطا أو السكر وغيرهما من المواد الغذائية الضرورية شكلت موضوعا، على مدى السنوات الماضية، لتقارير إعلامية جزائرية، ما بين كاشفة للخصاص من تلك المواد، أو عارضة لطوابير المواطنين الباحثين عنها أمام الدكاكين…

بلد بترولي تتوفر لخزينته من صادراته الغازية ملايير الدولارات، ويشكو مواطنوه عسرا مزمنا في تدبير حياتهم اليومية، حري بحكامه أن ينصرفوا لتحقيق ما ينفع الشعب الجزائري ويرفع عنه غمة الخصاصات في حياته اليومية، المادية منها والمعنوية، لا أن يبذروا أموال الجزائر في إدمانهم على تغذية الشعب ببطولات وهمية ومختلقة، وفي تحديات دولية ليسوا حملا لها ولا على مستواها…

من ذلك، هذه الضدية، المزمنة والسخيفة، مع المغرب، والتي أوجدوا لها جماعة انفصالية، وبذلوا من أجلها «الغالي والنفيس»، المقتطع من حاجات المواطن الجزائري، لكي تتسلل إلى جغرافية المنطقة، على حساب، وضد مصالح، الشعب الجزائري. فقط ضدا في المغرب ولمعاكسته ومنازعته فيما يعرف جنرالات حكم الجزائر أن لا أحقية لهم ولا صدقية لهم في هذه المنازعة. ولكن من موقع تلك الضدية أوجد جنرالات حكم الجزائر لهم مبرر تحكمهم في البلد ومسوغ إدارته على هواهم ولفائدتهم وفيما لا يجدي ولا ينفع الجزائر…

تلك هي الحقيقة البسيطة، والكامنة وراء كل تلفيف سياسي، ديبلوماسي وإعلامي يمارسه جنرالات حكم الجزائر. وهي الحقيقة التي انكشفت للعالم، وما عاد يقيم لادعاءات ومزاعم وتهويلات وتهديدات الجنرالات أي وزن ولا اعتبار… تحررت عديد الدول الوازنة من مراعاة ومجاملة «القوة الضاربة»، واتجهت إلى التعامل الجدي، الواقعي والنافع مع المغرب، وليرتع الجنرالات من مياه المتوسط ما في وسعهم، تبين لتلك الدول أن تلك «القوة» إنما تضرب نفسها بأحقادها ضد المغرب وبالأوهام التي تدير بها بلادها…

يوما بعد يوم، تتنامى الثقة الدولية في المغرب، وتعكسها قرارات مجلس الأمن بخصوص نزاع الصحراء، مقترح الحكم الذاتي اقتحم، بواقعيته وجديته، مفاهيم التعاطي الدولي مع النزاع. الدفع بالاستفتاء كشف عن استحالة ممارسته، فأسقط من الحسبان الدولي… الإيجابية المغربية، الصادرة عن مشروعية الإصرار الوحدوي المغربي، أقنعت مكونات التأثير الدولي على مآل النزاع.

روسيا الفاعل الدولي، المتحسس للجزائر من جهة تسليحها، امتنعت عن التصويت على قرار مجلس الأمن. حجبت حقها في الفيتو، معنى ذلك أنها أجازت عبور القرار إلى النفاذ. وأيضا، نفس روسا، في الاجتماع الأخير عندها للشراكة الروسية الإفريقية، أبطلت كل محاولات حكام الجزائر بتكرار تسريب البوليساريو إلى حواشي الصورة الرسمية للاجتماع. انتزعت من البوليساريو «شرعية» الانتماء إلى لوحة الدول الإفريقية… وقبل ذلك ساهمت روسيا في إبعاد الجزائر عن منظمة البريكس، حيث رفض طلبها بالانضمام لتلك المنظمة… رفض الطلب لسبب الضعف الاقتصادي للجزائر، وأيضا لتجنيب المنظمة الشوشرة الجزائرية ضد المغرب… المغرب أهم وأفيد من الجزائر، لروسيا، للصين، للهند، للبرازيل ولدول أخرى عربية وآسيوية من أعضاء تلك المنظمة…

بالعلاقة مع إفريقيا، منظمة الشرطة الدولية، الأنتربول، تقدر المغرب إلى حد أنها ستعقد مؤتمرها للسنة المقبلة في مراكش، والاجتماع السنوي الأخير لنفس المنظمة حصل فيه المغرب على 96 صوتا (الصوت يساوي شرطة دولة)، للتمكن من موقع نائب الرئيس لإفريقيا. 96 نعم لصالح المغرب في مجمع دولي أمني، يراعي الجاهزية والفاعلية للأعضاء دون المجاملات الديبلوماسية.

هي مجرد عينات، من بين العشرات، من مظاهر الثقة الدولية التي اكتسبها المغرب. مقابل تواصل عناد حكام الجزائر، في جر بلدهم إلى التوغل في عزلة دولية، لا تستحقها. العينات الأخرى على التجاوب الدولي مع المغرب، ديبلوماسيا واقتصاديا، وعلى موقعه المميز في التفاعل الجيواستراتيجي الدولي، كثيرة وواضحة. والأقرب، زمنيا منا إليها، زيارة السفير الفرنسي إلى مدينة العيون بالصحراء المغربية، مصحوبا بوفد هام، نوعا وكما، حاليا، لملئ مخرجات زيارة الرئيس ماكرون إلى المغرب بالتحقق الواقعي. زيارة الرئيس الفرنسي نفسها كانت باذخة بالحفاوة الملكية الأصيلة وزاخرة بالدلالات والمخرجات السياسية، الاقتصادية والثقافية المنتجة في علاقات الندية والتفاهم والتعاون المغربية الفرنسية.

حكام الجزائر أغلقوا أمامهم نوافذ الأمل. وعوض أن يضعوا سياساتهم موضع السؤال، لتفحصها وتلمس مواطن الخلل فيها، بلغوا درجة عليا من الحنق وبدأوا في تحسس السلاح، كما قد يفعل رجال العصابات حالة وقوعهم في مأزق. والحال أن الحرب، التي يوحون، إعلاميا، بأنهم يحضرون لها، ليست لعبة ولا رقصة على إيقاع الدف والطبل لتفجير مكبوتات الأنفس والتخفيف من ضغطها على الأعصاب. هي حرب تشعل النيران في البشر وتدك الحجر وتنسف جسور السياسة ومعها تجرح المستقبل.

المغرب لا تخيفه الحرب، جاهز لها بالمعنويات، والآليات ووضوح الاستراتيجيات والمشروعية الوطنية. المغرب لا يريد الحرب، يتجنبها ولا يستفزها. المغرب يخاف على الجزائر من الحرب، دمارها سيفاقم من خصاصاتها ويعمق اختلالاتها ويشعل مواقد الفتن داخلها، وقد يوجد بين الجنرالات من يدرك جيدا العواقب. لا بد وأن يوجد، لكي يقول لزملائه بأن الأمر على درجة عليا من الجدية والمسؤولية، وبأن الحرب لن يسمح بها ولا يتفهمها المناخ الدولي الحالي، المتحسس للحروب المشتعلة وبالأحرى لحرب ضد المغرب. حرب أخرى، إذا غامر جنرالات حكم الجزائر بإشعالها، ستشغل العالم عن تتبع الحروب، القوية، الجارية، ولا إضافة لها عليها، ولا مبرر لها، ولا فائدة منها للعالم، وخاصة إذا كان المستهدف فيها هو المغرب، البلد الواعد بمقوماته كافة في الحركية الجيواستراتيجية العالمية. والأمل أن ينتصح الجنرالات لزميلهم المفترض، ويصيخوا السمع لنداءات السلم والتعاون التي لم يكل ولم يمل الملك محمد السادس من توجيهها إلى حكام الجزائر، عبر الحكم الذاتي الذي يتيح لهم حسن التخلص من مأزق لهم نصبوه حولهم، وعبر النفاذ إلى المحيط الأطلسي، بشرف وبأخوة وبثمار تنموية مشتركة، ستصبح معها الخصاصات والمعاناة الحالية في الحياة الجزائرية، من البطاطا والحليب إلى السيارات وإلى الحريات… مجرد ذكريات لمشاق حياتية ولت…

 

آخر الأخبار

بالصور.. من مواجهة الرجاء و الفتح ضمن منافسات الجولة السادسة عشرة من البطولة الاحترافية
المغرب يدين الهجوم المسلح الذي استهدف حفلا بواشنطن بحضور الرئيس ترامب
صرح مصدر من وزارة الشؤون الخارجيّة والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج أن المملكة المغربية تدين الهجوم المسلح الذي استهدف حفلا أقيم بواشنطن، وحضره رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، فخامة السيد دونالد ترامب. وأضاف ذات المصدر أن المملكة المغربية، إذ تؤكد تضامنها مع فخامة رئيس الولايات المُتحدة، وعائلته، وكذا مع حكومة وشعب هذا البلد الصديق، فإنها تجدد […]
الصيباري يستنفر طاقم الأسود
استفسر الناخب الوطني محمد وهبي، طبيب المنتخب الوطني لكرة القدم كريستوفر دولوت عن طبيعة الإصابة التي تعرض لها إسماعيل الصيباري لاعب أيندهوفن الهولندي في مباراة فريقه ضد سبارتا روتوردام، والتي فرضت عليه الغياب عن اللقاءات الأخيرة لفريقه. ويتخوف الناخب الوطني محمد وهبي من خطورة إصابة إسماعيل الصيباري، والتي قد تحرمه من المشاركة مع المنتخب الوطني […]