مضيق جبل طارق : ممر لتاثيرات أقصى شمال غرب أفريقيا على جنوب أوروبا… منذ آلاف السنين

بواسطة الأحد 7 يوليو, 2024 - 13:21

مناسبة هذا الموضوع هو زيارة قصيرة لاغراض مهنية لشمال المغرب وخاصة رأس اشقار. كان لي الشرف ان قمت بالإشراف على برنامج علمي حول “التنقلات البشرية ما بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط خلال عصور ما قبل التاريخ” جمع فريقا علميا من المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث وجامعة لييج ببلجيكا وجامعة كراكوفي ببولونيا. كنت وما ازال مهتما بهذا الموضوع.

براس اشقار توجد مغارة تسمى “العالية” والتي عرفت تنقيبات مهمة خلال الثلاثينات من القرن الماضي وقام فريقنا بإجراء ابحاث أخرى. من خلال دراسة اللقى الأثرية المستخرجة من هذه المغارة يتبين التاثير الواضح لأقصى شمال غرب افريقيا، المغرب الحالي بالتحديد، على جنوب أوروبا بشكل واضح خلال محطات عدة وساركز على اثنتين لارتباطهما المباشر بمضيق جبل طارق :

– حوالي 60 ألف سنة : عرف مستوى البحر بمضيق جبل طارق انخفاضا ما بين 80 و 90 مترا عن مستواه الحالي، وهذا يعني ان المسافة ما بين شمال المغرب وجنوب اسبانيا قد تقلصت بشكل كبير. نتيجة هذا الأمر هو سهولة العبور وقد تم ذلك من الجنوب الى الشمالل وهناك دليل يتمثل في وجود نوع من القوارض بجنوب أوروبا يسمى Crocidura russula اثبتت الدراسات الجينية ان أصله من المغرب الحالي. وقد اكدت ان هذا التواجد له على الأرجح علاقة بهجرات بشرية.

– حوالي 25 ألف سنة إلى حوالي 18 ألف سنة : عرف مرة أخرى مستوى المياه بمضيق جبل طارق انخفاضا وصل إلى حدود 120 مترا عن المستوى الحالي للبحر….تقلصت المسافة ما بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط بشكل كبير حيث بلغت 6 كيلوميترات فقط. وقد أدى هذا الامر إلى بروز مجموعة من الجزر وسط المضيق اعمقها كانت على مستوى -90 مترا. لدي شخصيا اهتمام بهذه الفترة لانها عرفت بشكل مفاجىء ظهور الأدوات المذنبة بمواقع بجنوب أوروبا….وهي كانت معروفة بشمال أفريقيا واجزاء من الصحراء الكبرى وأقدم نماذجها وجدت بالمغرب الحالي وتؤرخ بحوالي 150 ألف سنة. تشابه الأدوات ما بين الضفتين لا يمكن ارجاعه للصدفة وقد أشرت إلى ذلك في دراسة اعتقد انها مازالت تحتفظ براهنيتها.

مضيق جبل طارق لعب دورا مهما في انتشار العديد من الأفكار والابتكارات القديمة…. ربما لن نعرف ابدا بالتحديد كيف تم العبور ولكن الشواهد المادية بجنوب أوروبا تدل على موطنها من خلال ما نعرفه حاليا من نتايج حول فترة ما قبل التاريخ بالمغرب والتي تخبرنا باستمرار ان تاريخ المغرب مذهل بشكل كبير.

ملحوظة :

الصورة الاولى تظهر جنوب اسبانيا. الصورة مأخوذة يوم 4 يوليوز 2024 من محيط مغارة هرقل بطنجة.

الصورة الثانية تظهر تقلص المسافة ما بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط خلال الفترة ما بين 25 الف و18 ألف سنة (المصدر Jacques Collina-Girard ).

آخر الأخبار

فيفا مارويكوس !
كان يوما مشهودا. دعونا نتذكر بعضا من تفاصيله لأن الأمر يستحق التذكر فعلا. مدينة مونتيري المكسيكية، بين جبال ضاربة في أعماق التاريخ مدينة بسكان أكثر من طيبين، كلمة واحدة كانوا يواجهوننا بها “فيفا مارويكوس”. اعتقدنا الأمر في البدء بادرة لطف وترحاب وكرم تجاه كل من يزور مدينتهم، لكن في الملعب تلقينا صدمة الحب الجميل الكبيرة. […]
بين ضجيج منصات التواصل وصدق الشارع… المحبة بين الشعوب هي التي تنتصر
بقلم: عبده الإدريسي بعد الفوز المستحق الذي حققه المنتخب الوطني المغربي على نظيره الهولندي، وما رافقه من فرحة عارمة بالتأهل، وجدت نفسي، كغيري من عشاق كرة القدم، أتابع ردود الفعل عبر منصات التواصل الاجتماعي. وبين سيل المنشورات والتعليقات، برزت أمامي صورتان متناقضتان تماما.الصورة الأولى تمثلها أقلية قليلة من الصفحات التي لا تزال تستثمر في خطاب […]
الأميرة للا أسماء تترأس حفل نهاية السنة الدراسية 2025-2026 لمؤسسة للا أسماء
ترأست صاحبة السمو الملكي الأميرة للا أسماء، رئيسة مؤسسة للا أسماء، اليوم الثلاثاء بمقر المؤسسة بالرباط، حفل نهاية السنة الدراسية 2025-2026 لهذه المؤسسة، التي ترسخ، سنة بعد أخرى، مكانتها كمرجع وطني ودولي في مجال مواكبة الأطفال الصم وضعاف السمع. ويعكس هذا الحفل الإرادة الموصولة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، لضمان تكافؤ الفرص لجميع […]