دعا جورج مبا أسيكو، المستشار لدى الرئيس الغابوني والمسؤول السابق بقسم الاقتصاد الأزرق بمفوضية الاتحاد الإفريقي، إلى بناء رؤية إفريقية موحدة في المجال البحري، قادرة على تحويل الإمكانات التي تزخر بها القارة إلى قوة اقتصادية واستراتيجية فعلية.
وقال أسيكو، في مداخلة خلال الدورة الثالثة من “ندوة البحار الإفريقية ـ AMS”، التي احتضنها مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد، الأربعاء بسلا، إن عددا من الدول الإفريقية أدارت ظهرها للبحر، رغم أن الطرق البحرية والمائية والنهرية شكلت تاريخيا مسالك أساسية للتواصل والاندماج والتنمية.
وأوضح المتحدث أن التحدي الجوهري المطروح اليوم أمام القارة يتمثل في العودة إلى الأساسيات، وبناء استراتيجية متكاملة تروم تشييد قوة وحضور بحريين لإفريقيا، بدل الاكتفاء بتشخيص الإمكانات أو صياغة الوثائق المرجعية.
وكشف أسيكو أن القارة الإفريقية تتوفر على أكثر من مائة ميناء يستجيب للمعايير الدولية، غير أن حوالي 45 ميناء فقط تضطلع بأدوار رئيسية في التجارة، وهو ما يعكس، في نظره، وجود فجوة بين البنية البحرية المتاحة ومستوى الاستفادة الاقتصادية منها.
وأشار المستشار لدى الرئيس الغابوني إلى أن الاتحاد الإفريقي اعتمد عددا من المرجعيات المهمة في المجال البحري، من بينها الاستراتيجية البحرية الإفريقية المتكاملة للبحار والمحيطات في أفق 2050، والاستراتيجية الإفريقية للاقتصاد الأزرق، وميثاق لوما، غير أن الإشكال الأساسي يظل مرتبطا بضعف آليات التنفيذ والتمويل.
وشدد أسيكو على أن القارة بحاجة إلى صوت إفريقي موحد في القضايا البحرية، خاصة بعد قبول عضوية الاتحاد الإفريقي في مجموعة العشرين سنة 2023، معتبرا أن هذه الخطوة تمنح إفريقيا فرصة أكبر للتأثير في النقاشات الدولية.
غير أن المتحدث نبه إلى أن هذا الحضور الدولي لا يمكن أن يكون مؤثرا ما لم تتحدث الدول الإفريقية بصوت واحد، مؤكدا أن المطلوب هو بناء رؤية واحدة وهدف واحد واستراتيجية واحدة، بما يسمح للقارة بالدفاع عن مصالحها البحرية داخل المؤسسات والفضاءات الدولية.
