لم يكن تتويج المنتخب المغربي لأقل من عشرين سنة بكأس العالم مجرّد إنجاز رياضي، بل خلاصة رؤية ملكية بعيدة المدى بدأت قبل أكثر من عقدين.
فمنذ تولي جلالة الملك محمد السادس العرش، أدرك أن كرة القدم يمكن أن تكون أكثر من لعبة: إنها مدرسة للوطنية والانضباط، ورافعة لصناعة الفرص، ومجال لتجسيد الطموح المغربي نحو العالمية.
تجسدت هذه الرؤية في إحداث أكاديمية محمد السادس لكرة القدم سنة 2009، بمواصفات عالمية جمعت بين التكوين التقني والتأطير التربوي.
ومن بين خريجيها اليوم لاعبون يشكّلون العمود الفقري للمنتخبات الوطنية في مختلف الفئات، وصولاً إلى منتخب الشباب الذي صعد إلى القمة العالمية.
لقد تحوّل الاستثمار في التكوين إلى مشروع وطني شامل: ملاعب جديدة، مراكز تكوين جهوية، بنية تحتية بمواصفات احترافية، وأطر وطنية متخصصة.
ومع كل ذلك، ظل جلالة الملك يوجّه، في خطبه ورسائله، إلى اعتبار الشباب الرياضي ثروة وطنية يجب صقلها وإحاطتها بالدعم والفرص. ومن أكاديمية محمد السادس إلى إنجاز كأس العالم، يكتمل اليوم الخيط الناظم: رؤية ملكية بدأت من الميدان التربوي، وبلغت منصات المجد العالمي، لتُعلن أن المغرب دخل زمن “الصناعة الكروية” التي تقوم على التخطيط، لا الصدفة.
