برز المغرب كفاعل حاسم في الإفراج عن يان فيزيلييه، عنصر المديرية العامة للأمن الخارجي الفرنسي (DGSE)، الذي كان معتقلا في مالي، بعدما تمكنت وساطة مغربية، وفق ما كشفه موقع Intelligence Online الفرنسي المتخصص في شؤون الاستخبارات، من فك عقدة ملف حساس استعصى على التحركات الفرنسية المباشرة.
وبحسب المصدر ذاته، لعبت المديرية العامة للدراسات والمستندات (DGED) دورا محوريا في الوساطة، مستفيدة من شبكة علاقاتها وقنوات التواصل التي حافظ عليها المغرب مع السلطات الحاكمة في منطقة الساحل، وهي قنوات اكتسبت أهمية متزايدة في ظل التوتر الحاد الذي طبع علاقات عدد من دول المنطقة مع فرنسا خلال السنوات الأخيرة.
وكان فيزيلييه قد اعتقل في باماكو في غشت 2025، في خضم أزمة متصاعدة بين مالي وفرنسا. وقدمت السلطات المالية المعني بالأمر باعتباره عنصرا في الاستخبارات الفرنسية، في وقت رفضت باريس الاتهامات الموجهة إليه، مؤكدة أنه كان يعمل ضمن سفارتها ومعتمدا لدى السلطات المالية.
وتعقد الملف أكثر بعد الحكم على فيزيلييه، في يونيو الماضي، بالسجن لمدة 20 عاما على خلفية اتهامات مرتبطة بالمس بأمن الدولة، ما جعل الوصول إلى تسوية أكثر صعوبة، خاصة في ظل الانسداد الذي أصبحت تعرفه قنوات التواصل التقليدية بين باريس وباماكو.
وهنا، برز الدور المغربي، إذ أفاد Intelligence Online بأن شبكات الـDGED لدى الأنظمة الحاكمة في منطقة الساحل مكنت من تحريك الملف والوصول إلى مخرج، بعدما لم تحقق المساعي الفرنسية النتائج المرجوة. ويعكس ذلك قدرة الأجهزة المغربية على الاشتغال في فضاءات سياسية وأمنية معقدة، والمحافظة على جسور التواصل حتى مع أطراف تراجعت علاقاتها بشكل حاد مع شركاء غربيين.
وتكشف هذه الوساطة عن قيمة الرصيد الذي راكمه المغرب داخل القارة الإفريقية، حيث لم تبن علاقاته مع دول الساحل على الظرفية أو المقاربة الأمنية وحدها، بل على حضور سياسي ودبلوماسي متواصل. وهو ما يمنح الأجهزة المغربية هامشا للتحرك في الملفات الحساسة، مستفيدة من الثقة وقنوات الاتصال التي حافظت عليها الرباط مع مختلف الفاعلين في المنطقة.
