بين حرية التعبير وصناعة الصورة.. كيف تعيد مواقع التواصل تشكيل صورة المغرب في الخارج؟

بواسطة الثلاثاء 24 مارس, 2026 - 10:36

في عصر مواقع التواصل الاجتماعي، لم تعد صورة الدول تُبنى فقط داخل المؤسسات الرسمية، بل أصبحت تُصاغ أيضاً من خلال ما ينشره المواطنون. ففي المغرب، يمكن لأي فيديو أو تدوينة أن تضخم حوادث محدودة، فتمنح الانطباع بوجود أزمة أكبر بكثير مما هي عليه في الواقع.

على هذه المنصات، لا يهيمن التحليل ولا التوازن، بل العاطفة. مشادات، توترات وحوادث معزولة يتم تصويرها ونشرها على نطاق واسع، لتنتشر بسرعة كبيرة وتتحول، مع تكرار تداولها، إلى ما يشبه صورة عامة عن الوضع. وبالنسبة للمراقب الخارجي، فإن ما هو محدود في الزمان والمكان قد يبدو وكأنه ظاهرة عامة، إذ يمكن لحادث مصوَّر في مراكش أن ينتشر بسرعة قياسية ويُفهم على أنه يعكس حالة شاملة، رغم أنه يظل في الواقع معزولاً.

هذا الانتشار الواسع لا يمر دون أثر، خاصة على مستوى صورة المغرب في الخارج، حيث يمكن لمقاطع فيديو تُظهر حوادث بسيطة أن تخلق شعوراً بعدم الأمان لدى السياح المحتملين، وهو ما قد ينعكس سلباً على القطاع السياحي. لذلك، يصبح من الضروري التعامل بحذر مع هذا النوع من المحتوى، والتحقق من سياقه قبل استخلاص أي استنتاج، لأن الرواج لا يعكس دائماً الحقيقة.

وعلى مستوى أوسع، يبدو التناقض واضحاً عند مقارنة الوضع في المغرب بما يحدث في منطقة الشرق الأوسط، التي تعرف توترات جيوسياسية متكررة، ومع ذلك تحافظ بعض دولها، مثل الإمارات العربية المتحدة، على صورة مستقرة دولياً، خاصة في مدن مثل دبي. فبينما تبدو هذه الدول أقل حضوراً في المحتوى المتداول، رغم حجم التحديات التي تواجهها، يظهر المغرب بشكل أكثر بروزاً على مواقع التواصل، حيث يتم تصوير الحوادث المحلية ونشرها عالمياً في وقت قياسي، ما يجعل بعض المتابعين على بعد آلاف الكيلومترات يعتقدون أنها أزمات كبرى، في حين أن خطورتها الفعلية تبقى محدودة.

هذا الواقع يبرز مفارقة واضحة مفادها أن ما هو الأكثر انتشاراً ليس بالضرورة هو الأكثر خطورة، بل هو الأكثر قابلية للتداول. وفي هذا السياق، تبدو الصورة في بعض الدول، مثل الإمارات، جزءاً من استراتيجية متكاملة، حيث يتم تأطير التواصل والتحكم في المحتوى الذي قد يؤثر على السمعة العامة، في حين يتميز المغرب بدينامية أكبر في التعبير، تتيح للمواطنين المشاركة في النقاش العام والتعبير عن آرائهم.

غير أن هذه الحرية، رغم أهميتها، ترافقها مسؤولية لا تقل قيمة، إذ لم يعد النشر فعلاً بسيطاً، بل أصبح مساهمة مباشرة في تشكيل صورة البلاد. فالإخبار لا يقتصر على عرض الوقائع، بل يتطلب أيضاً وضعها في سياقها، وتفسيرها، وأحياناً تجنب تضخيمها فقط بحثاً عن الانتشار. لذلك، يصبح من الضروري أن يطرح كل فرد على نفسه سؤالاً بسيطاً قبل مشاركة أي محتوى: ما الصورة التي ينقلها هذا المنشور عن بلدي إلى الخارج؟

في النهاية، تتقاطع في هذا النقاش رؤيتان مختلفتان: واحدة تقوم على التحكم في الصورة، وأخرى على حرية التعبير. لكن في العصر الرقمي، لم يعد ممكناً الفصل بينهما، لأن صورة الدولة أصبحت مسؤولية جماعية، تشارك في بنائها المؤسسات كما يشارك فيها المواطنون، منشوراً بعد منشور، وفيديو بعد فيديو. ومن هنا، فإن التحدي الحقيقي يكمن في إيجاد توازن بين الشفافية وحرية التعبير والمسؤولية، حتى يُنظر إلى المغرب بما يعكس واقعه الحقيقي، لا بما تفرضه سرعة الانتشار وحدها.

آخر الأخبار

الرباط.. توقيع اتفاقية شراكة استراتيجية بين جامعة كرة السلة والاتحاد الإماراتي
في خطوة تعكس متانة العلاقات الرياضية العربية وتعزز آفاق التعاون المشترك، جرى توقيع اتفاقية شراكة بين الجامعة الملكية المغربية لكرة السلة والاتحاد الإماراتي لكرة السلة، وذلك بهدف تطوير كرة السلة بالبلدين وتبادل الخبرات في عدد من المجالات الحيوية. وتروم هذه الاتفاقية تنظيم دورات تكوينية لفائدة المدربين والحكام، إلى جانب برمجة مباريات ودية بين المنتخبات والأندية، […]
لقب الكان..الطاس تطلب دفوعات الجامعة
دخل النزاع بين الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم والاتحاد السينغالي مراحله الحاسمة، بعد لجوء الأخير إلى الطاس للطعن في قرار لجنة الاستئناف بالكاف. وطلبت محكمة التحكيم الرياضي “الطاس” التوصل بدفوعات الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، قبل سابع ماي القادم، بشأن النزاع ضد السينغال بخصوص لقب كأس إفريقيا للأمم الأخيرة التي أقيمت بالمغرب في 18 يناير […]
الماص ينفرد بصدارة البطولة والرجاء وصيفا وديربي الرباط ينتهي بالتعادل
نجح فريق المغرب الفاسي في الانفراد بصدارة البطولة الاحترافية بعد فوزه على مضيفه نهضة الزمامرة بهدفين لواحد، ليرفع رصيده إلى 34 نقطة. وفي عرض هجومي قوي، تمكن الرجاء الرياضي من اعتلاء الوصافة بـ 33 نقطة، بفوزه العريض على الفتح الرباطي بأربعة أهداف لواحد، بفارق نقطة واحدة عن المتصدر ويشعل فتيل المنافسة. وأدى تعادل الفريق العسكري […]