“المسألة الأمازيغية بالمغرب… من المأسسة إلى الدسترة” اصدار جديد للدكتور مصطفى عنترة

بواسطة الأربعاء 19 أبريل, 2023 - 12:02

صدر للدكتور مصطفى عنترة كتاب جديد تحت عنوان “المسألة الأمازيغية بالمغرب… من المأسسة إلى الدسترة”، أشرف على تقديمه الدكتور عبد اللطيف أكنوش أستاذ علم السياسة والتاريخ بجامعات مغربية وأجنبية، وأبدع صورة غلافه الفنان التشكيلي المتميز رشيد باخوز.

الكتاب ثمرة لسنوات من البحث حول موضوع الأمازيغية، وهو عبارة عن مجهود فكري حاول من خلاله الباحث المهتم بشؤون الحقل الأمازيغي رصد وتقييم مجمل التحولات التي عرفها موضوع الأمازيغية بالمغرب طيلة العقدين الأخيرين.

أثار الكتاب نقاشا بين أوساط الفاعلين والمهتمين بالشأن الأمازيغي لأسباب مرتبطة بعنوانه( المسألة وليست القضية…؟)، وكذلك لما تضمنه من تحليل لمجمل التطورات الكمية والنوعية التي عرفتها المسألة الأمازيغيــة طيلة فترة حكم الملك محمد السادس، وللأسئلة العميقة التي حاول الباحث طرحها بجرأته المعهودة ومقاربتها بأسلوب أكاديمي سلس، علما بأن صدوره اليوم سيساهم في تعميق النقاش الجاري، خصوصا في ظل ارتفاع أصوات سياسية ومدنية تنتقد الحكومة بعدم التعاطي الجدي مع الموضوع من خلال بطء مسلسل تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية بالمغرب.

وتعد الأمازيغية من بين الأوراش الكبرى التي باشرها الملك محمد السادس بعد خلافته لوالده الراحل الحسن الثاني، شأنها في ذلك قضايا المساواة بين الرجال والنساء، والنهوض بحقوق الإنسان، وتحقيق العدالة الانتقالية، وإصلاح الحقل الديني، ومبادرة الحكم الذاتي للأقاليم الجنوبية للمملكة… وحظي هذا الورش باهتمام كبير لأنه يؤسس لمغرب متعدد، متصالح مع هويته وعمقه الثقافي وتاريخه الممتد إلى قرون.

الأهمية والدلالات:

انطلق الباحث من كون الأمازيغية تعد من أبرز الأوراش التي ميزت عهد الملك محمد السادس في عقده الأول، وقد وظفت في عملية تجديد وتعميق شرعيته، وإبراز أسلوبه في الحكم وإدارته لشؤون البلاد.

وأكد أن أهمية دراسة الموضوع تنبع من كون المسألة الأمازيغية راكمت في ظل أزيد من عقدين تطورات هامة، تٌمكن الباحث والدارس من تقييم أولي للتجربة المغربية في تعاطيها مع هذه المسألة، وأن الهدف من ذلك يتمثل في المساهمة في إثراء النقاش العلمي والحوار السياسي حول هذا الموضوع وملامسة رؤية وفلسفة تدبير المؤسسة الملكية لمجال التعدد اللغوي والتنوع الثقافي، وبالتالي الوقوف عند المقاربة والآليات المعتمدة في هذا الشأن.

اعتبر الأستاذ مصطفى عنترة أن الحقل الجامعي والعلمي عرف إنتاج مجموعة من الدراسات والأبحاث القيمة حول موضوع الأمازيغية أغنت خزانتنا الثقافية، وأبرزت خصوصية التجربة المغربية في التعاطي وتدبير التعدد اللغوي والتنوع الثقافي، كما لا حظ أن هذا الموضوع لا يزال يحظى باهتمام سياسي كبير داخل الساحة الوطنية لارتباطه بقضية الهوية الوطنية وما تثيره اليوم من نقاشات على الصعيد الدولي، إضافة إلى كونه لم ينل بعد نصيبه الكافي من الدراسات العلمية في جوانب مختلفة بالرغم من أن المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية كمؤسسة استشارية تشتغل بجانب الملك، راكم رصيدا وصف بالهام في مجال الإنتاج الفكري والعلمي والثقافي المتعلق بالأمازيغية.

وخلص الباحث في السياق نفس إلى أن التركيز على دراسة الأمازيغية اليوم، هو تناول لجزء من إشكالية الديمقراطية بالمغرب لكونها جزءا أساسيا من منظومة الحقوق الثقافية واللغوية في زمن أصبحت فيه الثقافة بمثابة أحد المداخل الجوهرية للدمقــرطة، بل وأضحت معيارا لقياس مؤشر ديمقراطية الفاعلين والمؤسسات، لأن الديمقراطية لا يمكن أن تتحقق وتترسخ على أرض الواقع إذا لم تأخذ بعين الاعتبار العمق الثقافي كعامل أساسي في صيرورة دمقرطة الدولة والمجتمع.

المقـــاربـــة المعتمدة:

أبرز الأستاذ عنترة أن المغرب اعتمد في معالجة المسألة الأمازيغية على مقاربة مؤسساتية

واندماجية وتدرجية وتشاركية وحذرة في الآن نفسه… فهو لم يكن في حاجة إلى أي “ربيع أمازيغي” أو إراقة الدماء مقارنة مع ما عاشت الجارة الشـرقية من مآسي في هذا الشأن، ليجد أجوبة موضوعية ويقدم حلولا واقعية للمطالب الأمازيغية المشروعة والعادلة.

اتسمت بمقاربة ثقافية همشت المدخل الدستوري، انطلقت من الاعتراف بالأمازيغية في الخطاب الملكي بأجدير وخلق المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية الذي أسندت له مجموعة من الوظائف منها تأهيل اللغة الأمازيغية واختيار أبجدية تيفيناغ العريقة لكتابة اللغة الأمازيغية، ووصلت إلى محطة إدماجها في التربية والتعليم والإعلام والثقافة وفي مختلف مناحي الحياة العامة… قبل أن تبرز تحولات إقليمية( “ربيع الشعوب” أو ما يطلق عليه بـ”الربيع العربي”) ووطنية( “حركة 20 فبراير” بالمغرب)، وتوج هذا المسلسل بمحطة متقدمة ونوعية تتمثل في الاعتراف بالأمازيغية في الوثيقة الدستورية للمملكة كلغة رسمية والتنصيص على قانون تنظيمي يحدد مراحل تفعيل طابعها الرسمي…

وخلص صاحب مؤلف “المسألة الأمازيغية بالمغرب… من المأسسة إلى الدسترة” إلى أن المغرب استطاع أن يؤسس لمقاربة خاصة به على مستوى تدبير التعدد اللغوي والتنوع الثقافي، متفردة في شمال إفريقيا ومنفتحة على بعض التجارب الدولية الرائدة في هذا الشأن، مما يجعلها تبقى( أي المقاربة) مؤهلة لتصبح نموذجا في المنطقة، وقد تحظى بالتتبع والدراسة كما عرفت تجربة الإنصاف والمصالحة بالمغرب التي هي اليوم نموذجا يدرس في مجال العدالة الانتقالية على الصعيد الدولي.

المؤسسة الملكية:

تناول الدكتور عنترة خصوصية العلاقة التاريخية التي تجمع بين الملكية والمسألة الأمازيغية، والمراحل التي ميزت تعامل الملك الراحل الحسن الثاني مع الأمازيغية حددها الباحث في أربع محطات وهي: التجاهل والتنكر، ثم التعامل الحذر، والانفتاح المدروس وأخيرا الدخول إلى دائرة الأجرأة.

اعتبر الباحث أن معالجة ملف الأمازيغية استفردت به المؤسسة الملكية، خلافا للفاعل الحزبي الذي أجبر على مراجعة طروحاته وتغيير مواقفه، ومسايرتها بعد الخطاب الملكي بأجدير.

انطلق في رصده وتحليله للتطورات التي عرفتها المسألة الأمازيغية من كون ما تحقق إلى حدود الساعة لعبت فيه المؤسسة الملكية دورا طلائعيا، ليس لأنها الفاعل المركزي داخل النظام السياسي… بل لأن البعد الأمازيغي لم يكن غريبا عنها، مستشهدا في ذلك بما عبر عنه الملك محمد السادس في حوار خص به المجلة الفرنسية ” باري ماتش” عندما اعتبر نصف أصوله أمازيغي:

“أنا نفسـي نصفي أمازيغي. وسيكون إذن من قبيل التنكر لجزء من ثقافتي وأصولي إن لم أفعل ذلك. أنا مع الأسف لا أتحدث بالأمازيغية لأنها لم تكن ضمن المقرر الدراسي الذي لقنته، ولكن بودي أن أتمكن من إيجاد الوقت الكافي لتعلمها. إن المغرب هو مزيج من الثقافات، إنه أكثر بلدان شمال إفريقيا تمازجا إذ نجد فيه الثقافة الأندلسية والثقافة الإفريقية والثقافة اليهودية والثقافة العربية الراسخة. لن أضع أمازيغية المغرب في المقدمة وأنكر جانبه العربي كما أن الثقافات الأخرى التي ذكرتها تشكل جزءا لا يتجزأ من الثقافة المغربية”.( انتهى كلام جلالته)

كما أن الملك سارع فور خلافة والده إلى الاعتراف بالمكون الثقافي الأمازيغي في خطاب تاريخي بأجدير(بمنطقــة خنيفرة) أنهى بذلك مرحلة طبعها حدة التوتر بين الدولة والفاعل الأمازيغي وانعدام الثقة بين الجانبين وفتح أفقا جديدا أمام الأمازيغية، كلغة عريقة وعمق ثقافي ومكون هوياتي وحضارة ممتــدة في التاريخ الطويل، بل إن الملك جعلها أحد مقومات المشروع الديمقراطي الحداثي الذي أطلقه من خلال نقل الأمازيغية من قضية مجتمع إلى قضية دولة.

الحركة الأمازيغية:

اعتبر الباحث أن الاعتراف الملكي بالأمازيغية تجاوب معه باقي الفاعلين (سيما غالبية الأحزاب السياسية التي اضطرت إلى مراجعة طروحاتها وتبني مواقف ايجابية من الأمازيغية بعد الخطاب الملكي بأجدير)، وخاصة الحركة الأمازيغية التي رأت فيه استجابة فعلية لأحد مطالبها الأساسية التي ظلت مغيبة في قاعة انتظار لأزيد من أربعة عقود بفعل عوامل ارتبطت بفلسفة ومرجعية الملك الراحل الحسن الثاني، وبإيديولوجية أحزاب سياسية( المنبثقة عن الحركة الوطنية على وجه الخصوص) لم تجرؤ على وضع الأمازيغية ضمن أولوياتها السياسية، وكذلك بنيات ثقافية تعود تاريخيا إلى زمن الاستعمار( “الظهير البربري”…) ظلت تداعياتها السلبية حاضرة بقوة إلى الأمس القريب.

وخلص الباحث إلى أن هذا التطور الذي عرفه موضوع الأمازيغية قادته المؤسسة الملكية وفق مقاربة مدروسة، ولعبت فيه الحركة الأمازيغية كقوة مدنية وحقوقية واحتجاجية وهوياتية…دورا ضاغطا، حيث ساهمت في خلق وعي ثقافي وسياسي لدى عموم المغاربة حول أهمية الأمازيغية داخل المجتمع، يستند في أسسه على معطيات تاريخية وجغرافية وفكرية وثقافية، مما جعل الأمازيغية في النهاية تبرز كعنوان للشخصية المغربية “تمغربيت”، وكأساس هوياتي وعامل يساهم في تعميق المصالحة مع الذات ويعزز التماسك الاجتماعي ويغني التنوع الثقافي والتعدد اللغوي الذي يميز المجتمع المغربي.

تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية:

تناول الكتاب مختلف العوامل التي ساهمت في التحول الذي عرفته الأمازيغية في ظل حكم الملك محمد السادس، مبرزا في هذا السياق الدلالات السياسية والرمزية لخطاب أجدير الذي دشن لمغرب جديد متصالح مع أمازيغيته.

توقف الباحث عند إحداث المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية وما خلفه من نقاش واختلاف داخل الحركة الأمازيغية، وكذا الأدوار التي قامت بها هذه المؤسسة على مستوى تأهيل اللغة الأمازيغية ووضع مقومات وشروط إدماج الأمازيغيـة في التعليم والإعلام والثقافة والفضاء العام… كما تطرق إلى مقترحات الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني الأمازيغي بشأن موضوع دسترة الأمازيغية، والنقاش السياسي والدستوري حول مشـروعي القانونين التنظيميين المتعلقين بالأمازيغية الواردين في الفصل الخامس من الدستور، وكذلك إلى سبل التفعيل الديمقراطي لهاذين القانونين على أرض الواقع خصوصا بعد مجيء حكومة جديدة لا تضم في تركيبتها الإسلاميين الذين كانوا دائما موضوع انتقاد من قبل الحركة الأمازيغية لتعاملهم الذي وصف بـ “السلبي” مع موضوع اللغة الأمازيغية.

وفي هذا الإطار تحدث عن المخطط الحكومي المندمج الذي جاءت به حكومة العثماني، ثم الرؤية التي قدمتها حكومة عزيز أخنوش وأساسها صندوق دعم الأمازيغية 2021-2026، والشـروع في تفعيل القانون ذي الصلة في التعليم والإدارة والإعلام والقضاء… وما تلاه من نقاش هام من قبل المجتمع المدني الأمازيغي.

من المؤكد أن الكتاب يرصد مجمل التحولات التي عرفها ملف الأمازيغية، ويقدم تحليلا لتعاطي مختلف الفاعلين وكذا المقاربة التي اعتمدتها الدولة في تدبير هذا الملف ونجحت إلى حدود الساعة في التفاعل مع المطالب الأمازيغية على مستوى اللغة والثقافة والهوية والتاريخ…، مما يجعل لصدوره اليوم قيمة وراهنية في ظل النقاش الجاري حول تفعيل مضامين الفصل الخامس من دستور المملكة.

آخر الأخبار

بالصور.. من مواجهة الرجاء و الفتح ضمن منافسات الجولة السادسة عشرة من البطولة الاحترافية
المغرب يدين الهجوم المسلح الذي استهدف حفلا بواشنطن بحضور الرئيس ترامب
صرح مصدر من وزارة الشؤون الخارجيّة والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج أن المملكة المغربية تدين الهجوم المسلح الذي استهدف حفلا أقيم بواشنطن، وحضره رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، فخامة السيد دونالد ترامب. وأضاف ذات المصدر أن المملكة المغربية، إذ تؤكد تضامنها مع فخامة رئيس الولايات المُتحدة، وعائلته، وكذا مع حكومة وشعب هذا البلد الصديق، فإنها تجدد […]
الصيباري يستنفر طاقم الأسود
استفسر الناخب الوطني محمد وهبي، طبيب المنتخب الوطني لكرة القدم كريستوفر دولوت عن طبيعة الإصابة التي تعرض لها إسماعيل الصيباري لاعب أيندهوفن الهولندي في مباراة فريقه ضد سبارتا روتوردام، والتي فرضت عليه الغياب عن اللقاءات الأخيرة لفريقه. ويتخوف الناخب الوطني محمد وهبي من خطورة إصابة إسماعيل الصيباري، والتي قد تحرمه من المشاركة مع المنتخب الوطني […]