‘‘الوترة‘‘.. ادريس الروخ يخيط ‘‘تامغرابيت سينمائية‘‘ بالوتار الباذخ لحميد السرغيني

بواسطة الجمعة 18 أبريل, 2025 - 11:20

‘‘لمادا على النهايات أن تكون سعيدة؟ ‘‘ من يعرف ادريس الروخ يعلم مسبقا أن الرد لن يكون مباشرا، لكنه كان مبتسما في ثقة وهو يجيب على تساؤلنا في أحداث. أنفو، حول نهاية شريطه الجديد ‘‘الوترة‘‘ المعروض لأول مرة في سينما ميغاراما الأربعاء الماضي. كان مبتسما وكأنه يتوقع ما نتوقع أن تكون الإجابة. ببساطته المعهودة في تقريب المعاني الأكثر تجريدا من ذهن المتلقي، قال ادريس ‘‘أن الجمهور المغربي يرتاح أكثر أمام القصص الكاملة. لذلك كان علي أن اشتغل مع فريق العمل لأريع سنوات، من أجل إعادة تركيب ‘‘بازل‘‘ سينمائي كبير أردته أن يكون مغربيا أولا وقبل كل شيء‘‘.

في الوترة، يحكي لنا ادريس الروخ في زمنين، قصة شعيبة ‘‘موزار العروبية‘‘ عندما يأتي للمدينة بحثا عن المجد والشهرة. لكنها سرعان ما ستتحول لقصة تيه عظيمة. في امبراطورية محيريش، المتاجر في فقر الناس في أحد الأحياء الهامشية، سيتلمس الفنان دروب المتاهة، حين يتذوق طعم المال السهل والشهرة ويتنكر لزوجته التي ذاقت صنوف العذاب وتحملت كل المشاق لمساندته في الأيام الصعبة، وابنه الصغير، ويرتمي في حضن بائعة هوى ستقذفه من أمن العيش الواهم إلى جحيم حقائق النكران. في زمن لاحق، يتزوج محيريش من زوجة شعيبة بعد تطليقها، وتتطور مسالك الحبكة الدرامية للفيلم باتجاه نهاية، ستعيد له بعد الاعتبار بعد أن يدفع ثمنا غاليا من روحه ودمه وفنه.

في رحلة الفيلم بين زمنين، ينجح ادريس الروخ في تأثيث الفضاء السينمائي بواقعية شديدة تذكرنا بكليشيهات السينما الإيطالية في زمن ما بعد الواقعية الجديدة. كريان لا يعكس فقط بؤس الفضاء المكاني، ولكنه يعكس أيضا انحرافات شخوصه التي سيلقى فيها شعيبة ببراءته الساذجة. امحيريش، الذي يتاجر في كل شيء، من النساء إلى استصدار رخص إعادة الإيواء، يمثل الوجه البشع للمنطقة بكل تفاصيلها. لكنه أيضا ذلك الملاذ الآمن الذي يحتضن شعيبة ويدافع عنه. ارزدواجية في شخصية ‘‘مسرحية‘‘ أراد الروخ أن يؤكد لنا من خلالها ثنايا الشخصيات الإنسانية عموما، المترواحة بين الخير والشر، بين الغلط والصلاح.. بين ‘‘لفيس‘‘ و الطيبة الخفية.

شخص الروخ ‘‘لمحيريش‘‘ باقتدار كبير معهود فيه، لكن المفاجأة كانت في قدرته على تحول الفنان الشعبي حميد السرغيني لشعيبة، في مجازفة لا يمكن لكثير مخرجين الإقدام عليها. ما السر ؟ كل السر في إدارة الممثل يجيب ادريس الروخ، الذي تماهى في تعريف هذه القدرة الإخراجية، إلى الحديث عن العلاقة المستترة بين التصوف والتشخيص. يقول ادريس الروخ ‘‘ لايمكن للمثل أن يصير طيعا في يد المخرج إلى تلك الدرجة التي تجعله قابلا لتشخيص كل الأدوار إلا إذا تجاوز نفسه.. وهنا تصير العلاقة مع الصوفية قائمة وجائزة.. فالصوفي أيضا في رحلته لاكتشاف ذاته والعالم لا بد وأن يتجاوز ذاته‘‘. العيدية أيضا (سحر الصديقي) كانت لامعة في الفيلم واستطاعت أن تبرع في خاصية تتقنها جيدا : المرأة البدوية المناضلة والصريحة والمباشرة إلى حد السذاجة أحيانا و الاستنارة أحيانا أخرى.

كانت مفاجأة جميلة في نهاية فيلم الوترة. فعلى الرغم من أن الشريط الأخير لادريس الروخ مول بإمكانيات ذاتية، واستغرق الاشتغال عليه سنوات كاملة، إلا أنه استطاع أن يحجز الرؤية الفنية في ‘‘كادرات‘‘ ادريس التي لا تترك كثيرا للتفاصيل الخارجية. عالم داخلي ‘‘اطموسفير‘‘ حافل بالرسائل البصرية، حيث الممثل في قلب العاطفة والإحساس، وحيث القصة تنسدل كتراجيديا مؤلمة وواقعية لكنها لا تخلو من قفشات مضحكة، تحيل على تامغرابيت مغرقة في الشجن، تترجمها لوحات موسيقية نابعة من لوتار الباذخ لحميد السرغيني.

فرجة ممتعة.

آخر الأخبار

البيت الأبيض يحمل سياسات إسبانيا مسؤولية أزمة سبتة ويحذر من الهجرة الجماعية
حمّل البيت الأبيض، الخميس، ما وصفه بـ”سياسات اليسار العالمي المتطرف” التي تنتهجها إسبانيا مسؤولية الوضع في مدينة سبتة، بعدما تمكن آلاف الأشخاص القادمين من المغرب من عبور الحاجز الحدودي بشكل غير نظامي نحو المدينة. وقالت آنا كيلي، المتحدثة باسم البيت الأبيض، في تصريح لوكالة الأنباء الإسبانية (إفي)، إن “الرئيس دونالد ترامب حذر أوروبا منذ فترة […]
فيما أشادت مدريد بالتعاون المغربي وحملت شبكات التهريب مسؤولية موجة التسلل الأخيرة.. بداية عودة "الحراگة" من سبتة و حلم "الفردوس الأوروبي" يتهاوى أمام صدمة الواقع
بدأ عدد من المهاجرين غير النظاميين الذين تمكنوا من الوصول إلى مدينة سبتة المحتلة خلال الأيام الماضية في العودة إلى المغرب، بعدما اصطدموا بواقع مغاير تماماً للصورة التي رسمتها لهم شبكات تهريب البشر، والتي أوهمتهم بأن عبور البحر سيقودهم إلى “الفردوس الأوروبي” وحياة أفضل. وكشفت المعطيات المتوفرة أن عدداً من هؤلاء الشباب، الذين خاطروا بحياتهم […]
العيون تحتفي بالذكرى السابعة والعشرين لعيد العرش المجيد وسط أجواء وطنية مهيبة
عبر مشهد يعبّر عن متانة الروابط التي تجمع بين العرش والشعب، شهدت ساحة المشور بمدينة العيون، صباح يوم الخميس 30 يوليوز 2026، مراسيم تحية العلم الوطني، تخليدا للذكرى السابعة والعشرين لاعتلاء صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده عرش أسلافه الميامين، وذلك في أجواء وطنية مهيبة، جسدت مشاعر الوفاء والإخلاص للعرش العلوي المجيد، والتمسك […]