بين رحمة السماء واختبار الاستدامة.. المغرب يستعد لموسم فلاحي واعد

بواسطة الثلاثاء 3 فبراير, 2026 - 13:30

بعد سنوات عرفت ضعفا واضحا في التساقطات، أنهكت الفلاح المغربي وأربكت توازنات الاقتصاد القروي، يبدو أن الموسم الفلاحي الحالي يحمل ملامح انفراج حقيقي، ليس فقط على مستوى الأرقام والمؤشرات، بل أيضا على مستوى المزاج العام في العالم القروي. فالتساقطات المطرية الأخيرة، التي جاءت بعد سبع سنوات من الإجهاد المائي، والتي تناولت طيلة الشهريه المنصرمين، أعادت الحياة إلى الحقول، ورفعت منسوب الأمل في نفوس الفلاحين، وفتحت في الآن ذاته نقاشا أعمق حول مستقبل السياسة الفلاحية في ظل التقلبات المناخية.تصريحات وزير الفلاحة «أحمد البواري» أمام البرلمان لم تكن مجرد عرض تقني لحصيلة موسم، بل رسمت صورة لقطاع عاش ضغطا غير مسبوق بسبب ندرة المياه، وتراجع ملء السدود، وتقلص المساحات المسقية، قبل أن يلتقط هذا القطاع الحيوي بالمغرب أنفاسه مجددا بفضل الأمطار والثلوج التي أعادت التوازن نسبيا للمنظومة المائية والفلاحية. فبلوغ معدل تراكمي للتساقطات يناهز 360 ملم، وارتفاع ملء السدود إلى مستويات غير معهودة مقارنة بالموسم الماضي، شكلا منعطفا حاسما في مسار الموسم الحالي.غير أن زاوية النظر إلى هذا “الانتعاش” لا تكتمل دون التوقف عند كيفية تدبيره. فالوزارة اختارت الرهان على حزمة إجراءات استباقية، همت دعم مدخلات الإنتاج، وتوفير البذور والأسمدة، وتوسيع التأمين الفلاحي، مع تعزيز المكننة والزرع المباشر. وهي المقاربة التي سمحت، حسب الأرقام الرسمية المعلم عنها من طرف الوزارة، بتوسيع المساحات المزروعة، وتحقيق تقدم ملحوظ في الزراعات الكبرى، رغم التأخر الزمني في انطلاق الموسم.وفي مقابل هذه المؤشرات الإيجابية، يبرز سؤال جوهري: هل نحن أمام موسم “استثنائي” عابر، أم بداية تحول هيكلي في تدبير الفلاحة تحت ضغط التغيرات المناخية؟ فارتفاع إنتاج الزيتون بنسبة تفوق 100 في المائة، وتحسن مردودية الحوامض والخضر، يعكسان أثر التساقطات، لكنهما يكشفان أيضا هشاشة القطاع أمام عامل المطر، بما يحمله من مفاجآت.الأكيد أن هذا الموسم يضع الفلاحة المغربية أمام اختبار مزدوج: استثمار الظرفية المناخية المواتية لتعزيز الأمن الغذائي وتموين الأسواق، خاصة في فترات حساسة كشهر رمضان، وفي الوقت نفسه تسريع الانتقال نحو نماذج إنتاج أكثر صمودا، وأقل ارتهانا لتقلبات السماء. وحسب بعض الخبراء ، فإن الأرقام المعلن عنها من طرف الوزارة الوصية، رغم أهميتها، تظل تذكيرا بأن الاستدامة لا تُبنى بالمطر وحده، بل برؤية بعيدة المدى تجعل من كل موسم جيد فرصة للتحصين، لا للاطمئنان المؤقت.

آخر الأخبار

المجلس الوطني للصحافة.. اللجنة المؤقتة تحين لوائح الصحافيين المهنيين
تعمل اللجنة المؤقتة المكلفة بممارسة مهام المجلس الوطني للصحافة على تحيين لوائح الصحافيين المهنيين. ودعت اللجنة المؤقتة المكلفة بممارسة مهام المجلس الوطني للصحافة، مديري المؤسسات الصحافية إلى إشعار إدارة المجلس الوطني للصحافة بكل حالة انقطاع نهائي لصحافي مهني حامل لبطاقة الصحافة المهنية عن العمل لديها، حتى يتسنى اتخاذ ما يلزم بشأن وضعيته، وفقا لأحكام القانون […]
نزال دولي بين الملاكمة المغربية والهنغارية استعدادا لألعاب البحر الأبيض المتوسط
تستعد القاعة المغطاة الجامعية للملاكمة التابعة للمركب الرياضي بن امسيك بمدينة الدار البيضاء، يوم الأحد 2 غشت 2026، لاستضافة لقاء دولي رفيع المستوى يجمع بين المنتخبات الوطنية المغربية (رجال وسيدات) ونظيرتها الهنغارية، في خطوة تهدف إلى إشعال فتيل التنافسية واختبار جاهزية الأبطال المغاربة. ​ويأتي هذا النزال الدولي في إطار محطة إعدادية حاسمة تخوضها العناصر الوطنية […]
فاس.. تدشين المقر الجديد لفرقة الشرطة السياحية لـ "باب بوجلود" بالمدينة العتيقة
جرى، أمس الأربعاء بالمدينة العتيقة لفاس، تدشين المقر الجديد لفرقة الشرطة السياحية لـ “باب بوجلود”، وذلك في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز أمن زوار العاصمة العلمية وتحسين خدمات الاستقبال والتوجيه لفائدة السياح. وتمتد هذه المنشأة الجديدة، التي تم إحداثها ببناية تاريخية محاذية لمعلمة “باب بوجلود” الشهيرة، على مساحة قدرها 291 مترا مربعا، وتتألف من طابقين […]