وصف المجلس الوطني لحقوق الإنسان، قرار جلالة الملك إطلاق ورش مراجعة مدونة الأسرة بأنه من الأحداث البارزة التي طبعت حالة حقوق الإنسان بالمملكة سنة 2023، مضيفا أن الخطوة تشكل فرصة لتعزيز الضمانات القانونية الكفيلة بتقوية المركز القانوني للمرأة في الفضاء الخاص ليساير مستوى التطور الملحوظ الذي يعرفه حضورها في الفضاء العمومي.
وأضاف المجلس في تقريره السنوي المعنون ب”إرساء دعائم نظام وطني لحماية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية” ، أن إصلاح الاختلالات التي أفرزها تطبيق مقتضيات مدونة الأسرة خلال العشرين سنة الماضية، يعد جوابا على العديد من التحديات التي يواجهها المغرب في مسيرة بناء تنمية إنسانية شاملة ودامجة للفئات الهشة، مشيرا أن تأثير إطلاق ورش تعديل المدونة لا يقتصر تأثيره على تعزيز الوضع القانوني للنساء والفتيات، بل ستكون له انعكاسات على حماية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للنساء والفتيات والأطفال.
وبناء على الرسالة الملكية الموجهة إلى رئيس الحكومة بتاريخ 26 شتنبر 2023، والمتعلقة بمراجعة مدونة الأسرة، قدم المجلس مذكرته حول مراجعة مدونة الأسرة إلى الهيئة المكلفة بمراجعة مدونة الأسرة، مستحضرا التزامات المغرب في مجال حقوق الإنسان،و التطور الحقوقي والدستوري والمؤسساتي الذي تعرفه المملكة إلى جانب مقاصد الشريعة الإسلامية المستندة إلى مبادئ المساواة والعدل والإنصاف.
وانقسمت توصيات المجلس إلى توصيات خاصة بالمقتضيات موضوع المراجعة، والتي ضمت المحاور التالية: تعريف الأسرة، ونطاق تطبيق مدونة الأسرة، وزواج المغاربة بالخارج، وثبوت الزوجية، وتزويج الأطفال، وتعدد الزوجات، واختلاف الدين في الزواج، وتدبير الأموال المكتسبة واقتسامها أثناء قيام العلاقة الزوجية، والطلاق والتطليق، والبنوة والنسب، والنفقة، والحضانة، والنيابة القانونية، والوصية، ونظام الإرث والمادة 400 من مدونة الأسرة وإشكالية الاجتهاد.
وأورد المجلس عددا من التوصيات ذات الصلة، في مقدمتها مراجعة مدونة الأسرة بما يتماشى مع المقتضيات الدستورية المتعلقة بالمساواة والمناصفة والاتفاقيات الدولية ذات الصلة التي صادقت أو انضمت إليها المملكة؛ وبما يكفل المساواة بين الجنسين داخل الأسرة وحماية السلامة الجسدية للأطفال، وخاصة بإلغاء الاستثناء الوارد في المادة 20 الذي يسمح بتزويج الأطفال.
وأوصى التقرير أيضا بإلغاء جميع المقتضيات القانونية التي قد تنطوي على تمييز ضد المرأة من أجل إعمال مبدأي المساواة والمناصفة اللذين كرسهما الدستور؛ وأجرأة الهيئة المكلفة بالمناصفة ومكافحة جميع أشكال التمييز والمجلس الاستشاري للأسرة والطفولة، إلى جانب تعديل مقتضيات مدونة الأسرة بما يضمن تمتيع الأطفال المولودين نتيجة الاعتداءات الجنسية على أمهاتهم من حقوقهم خاصة الحق في الهوية، مع مراجعة نصوص المدونة من خلال حذف مصطلح الابن غير الشرعي وجعل كل الأطفال متساوين في المراكز القانونية في علاقتهم بآبائهم، وبالتالي يتمتعون بالحقوق الناتجة عن تلك العلاقة، سواء أكانت الولادة في إطار علاقة زوجية أو خارجها، أو ناتجة عن اغتصاب.
