Ahdath.info
نجح مهرجان مقامات في أن يضع خاتمة بهية للدورة 13، من خلال احتفالية باذخة صوفية فنية كبرى، تقدمتها نسمة العرفان التي كانت خاتمة الفعاليات مثلما كنت فاتحته، وتم الاحتفاء بنخبة من الفنانين والمبدعين في مجالات متنوعة.
الفضاء الخارجي للمقر التقليدي لجمعية أبي رقراق، الذي كان مسرحا لاحتفالية الإختتام، هو عبارة عن شرفة رحبة تطل على النهر الخالد وعلى برج محمد السادس ومسرح الرباط الكبير، كما يبدو لك براقا ضريح محمد الخامس في الضفة الرباطية، وتنتهي الإطلالة بمشاهد غير بعيدة لجزء من المدينة القديمة لسلا ومعها الوداية في العاصمة، ليتحقق بذلك زواج الأصالة بالحداثة.
نجاح مهرجان مقامات في تجسيد شعاره “ألوان التعبير وعراقة الأمكنة”، لم يكن من خلال البرمجة الغنية والمتنوعة، بل حتى في اختيار الفضاءات التي احتضنتها، وكانت إطلالة الفضاء الخارجي لمقر جمعية أبي رقراق خير دليل ذلك.
الشرفة التي كانت تبدو شاسعة جدا، ضاقت بما رحبت به، بعد أن حج إليها عدد كبير من ضيوف احتفالية الاختتام، وتوزعت الكراسي عبر هذا الفضاء الطلق، أمام وعلى جنبات المنصة التي انتصبت أمام خلفية المعالم الحداثية التي تزين العاصمة وجارتها سلا العتيقة والأصيلة.
مستهل الاحتفالية الكبرى، عزف النشيد الوطني، بعده مباشرة تلاوة برقية ولاء وإخلاص مرفوعة إلى صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، وقعها نور الدين شماعو، رئيس جمعية أبي رقراق نيابة عن جميع أطرها وأعضائها وكل المشاركين في فقرات الدورة 13 من مهرجان مقامات، والدورة 15 لمهرجان أطفال السلام.
وبما أن مقامات يتنفس أوكسجين العرفان، فقد كانت الفقرة الموالية، هي الاحتفاء بنخبة من الفنانين والأطر في مجالات عدة، وكان أول درع احتفاء يقدم، للفنان الرائد بن عبد الله الجندي، لتتزين منصة الاحتفاء بالأسماء التالية، صلاح الدين الأيوبي البطل العالمي في الملاكمة الإنجليزية والفاعل الفني الذي لا يتأخر عن دعم الفنانين المغاربة في المهجر، الفنان المنشد عبد الإله زنيبر، الفنانة كنزة فريدو، الفنانة زهرة الزرييق، الفنانة فاطمة بوجو، الفنان عمر بلعود، الفنان مصطفى فرحي، الفنان طارق البقالي، والفنان والفاعل الجمعوي محمد لزعر.
لحظة التكريمات لم تخل من المفاجآت المفرحة، حين باغث عبد المجيد فنيش مقدم الاحتفالية ومايسترو مقامات، رئيس الجمعية نور الدين شماعو، باحتفاء وتكريم رمزي مع التأكيد على أن الرجل لم يكن ليحضر لو كان في علمه ذلك، لأنه لا يحب الأضواء، وتحلق الجميع حول المحتفى به في التفاتة نبيلة من إدارة مهرجان مقامات.
ومثلما يفيد المثل القائل “كما تدين تدان”، فقد تجسد ذلك مع الفنان والباحث عبد المجيد فنيش، الذي ذاق من كأس الاحتفاء الذي يصبه للآخرين، حين أصر كل المساهمين في مهرجان مقامات على تكريمه، والاحتفاء بعطائه المشرف وعمله الدؤوب على الإشعاع الثقافي والفني والفكري والاجتماعي ليس لسلا فقط بل للمغرب.
وإمعانا في العناية بالكتب ومؤلفيها، أفسحت الاحتفالية حيزا زمنيا لتقديم كتاب هام، تحت عنوان “الرحلة الحجازية”، لصاحبته الدكتورة كوثر أبو العيد قدمه الدكتور حسن الصديقي، وكانت الفقرة التي سبقت اللحظة الكبرى في احتفالية الاختتام، وهي تقديم درع وشهادة الاحتفاء بأسرة الزاوية التهامية التي قررت جمعية أبي رقراق أن تهديها الليلة برمتها، عربون اعتزاز بصيانتها لفن السماع.
نهاية فقرة التكريم وتقديم الكتاب، كانت بداية للفقرة الأساسية في الاحتفالية الصوفية الفنية الكبرى، التي انطلقت بأذكار على إيقاعات عيساوية نظمت أشعارها خصيصا حول مدينة سلا أبدعها الفنان أحمد ملين، ليتحف بعد ذلك شباب كورال بلابل، جمهور الليلة الختامية لمهرجان مقامات بنخبة من أشعار روحية من فني المديح والسماع، وكانت نقطة نهاية الاحتفالية الباذخة، بحصة دافئة من الفن العيساوي وقعها الفنان عبد الهادي بنغانم.
وبذلك، تكون العراقة الممزوجة بروح الحداثة هي مسك ختام 13 يوما عاشت خلالها مدينة سلا وزوارها على إيقاع الفكر والأدب والمسرح والتشكيل والحكاية وفن القول وعطر الكلام بأصوات منشدين اطّروا ورشات تكوينية وصدحوا في فضاءات عتيقة وعريقة، من زاوية النساك إلى رواق باب فاس ثم باب دار الصناعة وساحة ضريح سيدي عبد الله بن حسون إضافة إلى المقر التقليدي لجمعية أبي رقراق التي بصمت على دورة ناجحة لهذه التظاهرة المصنفة موعدا أساسيا ضمن اجندة التظاهرات الوطنية.
